من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
فى البخل
ألّف سهل بن هارون كتابا يمدح فيه البخل ويذمّ الجود؛ ليظهر قدرته على البلاغة، وأهداه للحسن بن سهل فى وزارته للمأمون، فوقع عليه: لقد مدحت ما ذمّه الله، وحسّنت ما قبّح الله، وما يقوم صلاح لفظك بفساد معناك، وقد جعلنا نوالك عليه قبول قولك فيه.
وكان الحسن من كرماء الناس وعقلائهم. سئل أبو العيناء عنه، فقال:
كأنما خلف آدم فى ولده، فهو ينفع عيلتهم، ويسدّ خلّتهم، ولقد رفع الله للدنيا من شأنها، إذ جعله من سكّانها أخذ هذا المعنى أبو العيناء من قول الشاعر:
وكأنّ آدم كان قبل وفاتهأوصاك وهو يجود بالحوباء
ببنيه أن ترعاهم فرعيتهموكفيت آدم عيلة الأبناء
وأخذ أبو الطيب المتنبى آخر كلام أبى العيناء فقال:
قد شرف الله دنيا أنت ساكنهاوشرّف الناس إذ سوّاك إنسانا
وقيل للحسن بن سهل: لم قيل: قال الأول، وقال الحكيم؟ قال: لأنه كلام قد مرّ على الأسماع قبلنا، فلو كان زللا لما نقل إلينا مستحسنا.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع