من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
تأريخ الكتب والرسائل
استخلص القاضى أبو خليفة الفضل بن حباب الجمحىّ رجلا للأنس به، فقال:
أغيّر ثيابى وأعود، قال: ما أفعل، إيناسك وعد، وإيحاشك نقد، وكان أبو خليفة من جلّة المحدثين، وله حلاوة معنى، وحسن عبارة، وبلاغة لفظ. قال الصولى: كاتبت أبا خليفة فى أمور أرادها فأغفلت التاريخ منها فى كتابين، فكتب إلىّ بعد نفوذ الثانى: وصل كتابك- أعزّك الله- مبهم الأوان، مظلم المكان، فأدّى خيرا ما القرب
فيه بأولى من البعد؛ فإذا كتبت- أكرمك الله تعالى! - فلتكن كتبك مرسومة بتاريخ؛ لأعرف أدنى آثارك، وأقرب أخبارك، إن شاء الله تعالى.
وقال بعض الكتاب: التاريخ عمود اليقين، ونافى الشك، به تعرف الحقوق، وتحفظ العهود.
وقال رجل لأبى خليفة سلم عليه: ما أحسبك تعرف نسبى، فقال:
وجهك يدلّ على نسبك، والإكرام يمنع من مسألتك، فأوجد لى السبيل إلى معرفتك.
وسأل أبو جعفر المنصور قبل أن تفضى إليه الخلافة شبيب بن شيبة، فانتسب له فعرفه أبو جعفر، فأثنى عليه وعلى قومه، فقال له شبيب: بأبى أنت وأمى! أنا أحبّ المعرفة واجلّك عن المسألة، فتبسّم أبو جعفر وقال: لطف أهل العراق! أنا عبد الله بن محمد [بن على] بن عبد الله بن العباس، فقال: بأبى أنت وأمى.
ما أشبهك بنسبك؛ وأدلّك على منصبك.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع