من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
الرأى والهوى
وقال بعض الفلاسفة اليونانيين: فضل ما بين الرّأى والهوى أنّ الهوى يخصّ والرأى يعمّ، وأن الهوى فى حيز العاجل، والرأى فى حيز الآجل، والرأى يبقى على طول الزمان، والهوى سريع الدثور والاضمحلال، والهوى فى حير الحس، والرأى فى حيّز العقل.
وقال بعض الحكماء: من انقاد لهواه عرضته الشهوات.
وقال آخر: من جرى مع هواه طلقا، جعل عليه للذل طرقا.
وقال ابن دريد: أوصى بعض الحكماء رجلا فقال: آمرك بمجاهدة هواك؛ فإنه يقال: إنّ الهوى مفتاح السيئات، وخصيم الحسنات، وكلّ أهوائك لك عدو، وأعداهما هوى يكتمك نفسه، وأعدى منه هوى يمثّل لك الإثم فى صورة التقوى، ولن تفصل بين هذه الخصوم إذا تناظرت لديك إلا بحزم لا يشوبه وهن، وصدق لا يطمع فيه تكذيب، ومضاء لا يقاربه التثبيط، وصبر لا يغتاله الجزع، وهمة لا يتقسّمها التضييع وقال أبو العتاهية:
لا تأمن الموت فى طرف وفى نفسولو تمنّعت بالحجّاب والحرس
فما تزال سهام الموت نافذةفى جنب مدّرع منا ومتّرس
ما بال دينك ترضى أن تدنّسهوثوبك الدهر مغسول من الدّنس
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكهاإنّ السفينة لا تجرى على يبس
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع