من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
فقر لابن المعتز وغيره فى الصديق والصدق
إنما سمّى الصديق صديقا لصدقه فيما يدّعيه لك، وسمّى العدو عدوا لعدوه
عليك إذا ظفر بك. علامة الصديق إذا أراد القطيعة أن يؤخّر الجواب، ولا يبتدئ بالكتاب، لا يفسدنك الظنّ على صديق قد أصلحك اليقين له. إذا كثرت ذنوب الصديق أنمحق السرور به، وتسلطت التهم عليه. من لم يقدم الامتحان قبل الثقة والثقة قبل الأنس أثمرت مودّته ندما. نصح الصديق تأديب، ونصح العدو تأنيب. ظاهر العتاب خير من باطن الحقد، ما جمش الودّ بمثل العتاب.
ترك العتاب- إذا استحقّ أخمنك العتاب- ذريعة الهجر
وكتب أبو إسحاق الصابى إلى صديق له من الحبس: نحن فى الصحبة كالنّسرين، لكنى واقع، وعلى الطائر أن يغشى أخاه ويراجع من قلّ صدقه قل صديقه. من صدقت لهجته ظهرت حجّته. الصادق بين المهابة والمحبة. من عرف بالصدق جاز كذبه، ومن عرف بالكذب لم يجز صدقه، ومن تمام الصدق الإخبار بما تحتمل العقول.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع