تجاوز إلى المحتوى

من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)

أخبار محمد بن يسير الرياشي

فيه ٢٥ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

حدَّثني جعفر بن إبراهيم بن نصير قال: حدثني محمد بن عامر الحنفي قال:

كان بين أحمد بن يوسف الكاتب وبين محمد بن يسير مودة، فكتب إليه يوماً يستزيره ليتآنسا ويتمتعا، فأجابه ابن يسير:

أجيء على شرط فإن كنت فاعلاًوإلا فإني راجع لا أناظر
ليسرج لي البرذون في وقت دلجتيوأنت بدلجاتي مع الصبح خابر
فأقضى عليه حاجتي ثم أنثنىإليك وحجام إذا جئت حاضر
يقصر من شعري ويحتف شاربيومن بعد حمام معد وجامر
ودستيجة مملوءة بختامهايزودنيها طائعاً لا يعاسر

فكتب إليه أحمد بن يوسف مجيباً له:

تشرط لما جاء حتى كأنهمغن مجيد أو غلام مواجز
وأقسم لولا حرمة هي بيننالقفد بشار قفاه وياسر

وحدثني إبراهيم بن منصور النحوي قال: حدثني ابن أبي العلاء قال: فاخر رجل من الجلة يوماً ابن يسير، فقال له الرجل: يا هذا أتفاخرني وقد ركب جدي إلى الصيد في أربعة آلاف جارية، على أربعة آلاف برذون أشهب، على يد كل جارية بازي أبيض يصطاد الطواويس من أفرخة الزعفران؟ قال ابن يسير: " ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذه إلا اختلاق ". فحمله الرجل على برذون أشهب فاره، وأمر له بجارية حسنة، وكساه ثوب خز طاووسي، وحمله معه سلة زعفران. ثم قال: إن كان ما قلته باطلاً فما فعلته حق. قال ابن يسير: ما قلت أيضاً حق.

ومما يستحسن لابن يسير وسار له في العرب والعجم قوله:

لولا البنية لم أجزع من العدمولم أجب في الليالي حندس الظلم
وزادني رغبة في العيش معرفتيذل اليتيمة يجفوها ذوو الرحم
للشاعر إسحاق بن خلف البهراني، اقرأ القصيدة
أخشى فظاظة عم أو جفاء أخٍوكنت أخشى عليها من أذى الكلم
إذا تذكرت بنتي حين تندبنيجرت لعبرة بنتي عبرتي بدم
تهوى بقائي وأهوى موتها شفقاًوالموت أكرم نزال على الحرم

وهذه ألفاظ كما سمعت في عذوبة الماء الزلال، ومعان أرق من السحر الحلال.

ومما يستحسن له قوله:

تخلى بهم في الفواد دخيلوأقلقه عزم النوى برحيل
وأبدى له وجه المنية يغتةًصدود حبيب وانحراف خليل
وساوره سقم وأسهره هوىًوروحه واش وابتكار عذول
وأسلمه صبر وبان عزاؤهفصودف حياً في عيان قتيل
يرى لا طراد الدمع في صحن خدهأخاديد شقت باستنان همول
على بدعة لما يرى الله خلقهفصوره فرداً بغير مثيل
تبدي كبدر لم يمر ببرجهكسوف ولم يكدر غداة أفول
أمات قلوباً واستمال بأنفستكشفن منه عن ذهاب عقول
خليلي إني قد رضيت قليلهوإن كنت لا أرضى له بقليل
خليلي جثماني بكف نحولهينادمه قلبي بكأس عليل

وهذا نمط كما تراه إنما هو السحر الحلال.

ومما يستحسن له قوله:

وصاحب السوء كالداء العياء إذاما ارفض في الخد يجري من هنا وهنا
للشاعر المقنع الكندي، من قصيدة «وفي الظعائن والأحداج أحسن من»
يبدي ويخبر عن عوراء صاحبهوما يرى عنده من صالح دفنا
فإن يكن ذا فكن عنه بمعزلةأو مات هذا فلا تشهد له خبنا

ولمحمد بن يسير حكم كثيرة، ومواعظ حسنة، وهو أنعت الناس للحيوان والطير والشاء، وما أشبه ذلك وله مرثية طويلة في بستان أكلته الشاء، ويقال أنه بستانه كان ذراعاً في ذراع، وقال بعضهم: بل كان شعيراً تحت جرة ماء فهلك. ولم نذكرها خوف الإطالة.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «طبقات الشعراء»