تجاوز إلى المحتوى

من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)

أخبار أبي محمد اليزيدي

فيه ٢٢ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

حدَّثني أحمد الخليل عن محمد بن هارون بن سليمان قال: اجتمع يوماً من الأيام عند عيسى بن عمر أبو محمد اليزيدي وسلم الخاسر، فقال سلم لليزيدي: اهجني على روى امرئ القيس:

رب رام من بني ثعلمخرج كفيه من ستره

فقال له أبو محمد - وكان عفيفاً تقياً -: مالك ولهذا؟ قال سلم: كذا أريد. قال اليزيدي: ما أغناك عن التعرض للشر. فلتسعك العافية: - وأراد سلم أن يوهم عيسى أنه عييّ مفحم لا يقدر على الشعر - قال سلم:

إنك لتحتجز مني غاية الاحتجاز. وهاجه، قال عيسى: بالله يا أبا محمد إلا فعلت: فأخذ نعله وقبلها وكتب تحتها:

رب مغموم بعافيةغمط النعماء من أشره
للشاعر يحيى بن المبارك اليزيدي، من قصيدة «ربَّ مغمومِ بعَافيةٍ»
وامرئٍ طالت سلامتهفرماه الدهر من غيره
للشاعر يحيى بن المبارك اليزيدي، من قصيدة «ربَّ مغمومِ بعَافيةٍ»
بسهام غير مشويةنقضت منه عرا مرره
وكذاك الدهر منقلببالفتى حالين في عصره
للشاعر يحيى بن المبارك اليزيدي، من قصيدة «ربَّ مغمومِ بعَافيةٍ»
يخلط العسر بميسرةويسار المرء في عسره
عق سلم أمه سفهاًوأبا سلم على كبره
للشاعر يحيى بن المبارك اليزيدي، من قصيدة «ربَّ مغمومِ بعَافيةٍ»
كل يوم خلفه رجلرامح يسعى على أثره
للشاعر يحيى بن المبارك اليزيدي، من قصيدة «ربَّ مغمومِ بعَافيةٍ»
يولج الغرمول سبتهكولوج الضب في جحره
للشاعر يحيى بن المبارك اليزيدي، من قصيدة «ربَّ مغمومِ بعَافيةٍ»

قال سلم: هكذا يكون والله استدعاء الشر، ما كان أغناني عن هذا! فقال له عيسى بن عمر: لا أبعد الله غيرك، ولا أتعس إلا جدك. قد كان الرجل يستعفيك ويحتجز منك إبقاء على مروءته، فأبيت إلا أن يدخلك في حر أمك.

ومما يستحسن له من شعره:

مرضت فأمرضت شكواك قلبيوكنت أنام فاستعصى منامي
ولو كان المريض يزيد حسناًكما تزداد أنت على السقام
للشاعر يحيى بن المبارك اليزيدي، من قصيدة «مرِضتَ فأمر ضَت شكواكَ قلبي»
لما عيد المريض إذن، وعدتله الشكوى من النعم العظام
للشاعر يحيى بن المبارك اليزيدي، من قصيدة «مرِضتَ فأمر ضَت شكواكَ قلبي»

وقال وقد انصرف من مكة سالماً:

يا فرحتا إذ صرفنا أوجه الإبلنحو الأحبة بالإزعاج والعجل
للشاعر يحيى بن المبارك اليزيدي، من قصيدة «يا فرحتا إذ صَرَفنا أوجه الإبلِ»
نحثهن وما يرمين من دأبلكن للشوق حثاً ليس للإبل

وله في الأصمعي يهجوه:

رأيت قريباً أبا الأصمعيكثيراً فواضحه شامله
إذا قام يعثر في شملهوتقتاده أذن مائله
للشاعر يحيى بن المبارك اليزيدي، من قصيدة «أبِنْ لِي دَعِيَّ بني أصمعِ»

وما أنت هل أنت إلا امرؤ إذا صح أصلك من باهله

وله في غزله وكان لا يرغب فيه:

حبيبي لا يزور ولا يزاروفيه عن مواصلتي نفار
للشاعر يحيى بن المبارك اليزيدي، من قصيدة «حبيبي لا يزورُ ولا يُزارُ»
وعيني لا تجف لها دموعمعاقبة سواكبها غزار
للشاعر يحيى بن المبارك اليزيدي، من قصيدة «حبيبي لا يزورُ ولا يُزارُ»
على وجه تطيف به صفاتيفتغرق في المحاسن أو تحار
للشاعر يحيى بن المبارك اليزيدي، من قصيدة «حبيبي لا يزورُ ولا يُزارُ»
كأن الخمر يغذو وجنتيهوحسبك ما تزينه العقار
للشاعر يحيى بن المبارك اليزيدي، من قصيدة «حبيبي لا يزورُ ولا يُزارُ»
كليل الطرف يجرحه إذا ماتحير فوق وجنته احمرار
للشاعر يحيى بن المبارك اليزيدي، من قصيدة «حبيبي لا يزورُ ولا يُزارُ»
قضيب البان قامته، ويخطوبدعص نقاً يغص به الإزار
للشاعر يحيى بن المبارك اليزيدي، من قصيدة «حبيبي لا يزورُ ولا يُزارُ»

وحدثني أبو عبد الله التنوردي قال: حدَّثنا محمد بن الأشعث المكي قال: قدم علينا اليزيدي مكة في رجب فأقبل على العبادة والاجتهاد والصوم والصدقة. وكان أصحابنا من أهل الأدب مجتمعون له ليؤانسوه فيقول: ما شيء أحب إلي من مشاهدتكم ومحادثتكم، ولكن هذا بلد يتقرب فيه إلى الله بالأعمال الصالحة، وإنما أقيم شهراً أو شهرين ثم انصرف إلى بلدي، فإن رأيتم ألا تجروا في مجلسي رفثاً ولا خناً ولا هجاءً في شعر ولا غيره فافعلوا.

وقال بمكة أشعاراً كثيرة في الموعظة والحكمة، ولا يتعدى ذلك إلى غيره. وأشعاره كثيرة، وهو مؤدب المأمون.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «طبقات الشعراء»