من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
نهشل بن حرّىّ
إنا بنى نهشل لا ندّعى لأبعنه، ولا هو بالأبناء يشرينا
إن تبتدر غاية يوما لمكرمةتلق السوابق منّا والمصلّينا
إنّا لمن معشر أفنى أوائلهمقول الكماة: ألا أين المحامون
الو كان فى الألف منا واحد فدعوامن فارس خالهم إياه يعنونا
إذا الكماة تأبّوا أن ينالهمحدّ السيوف وصلناها بأيدينا
إنما أردت هذا البيت.
وقوله:
لو كان فى الألف منا واحد
أخذه من قول طرفة بن العبد:
إذا القوم قالوا من فتى خلت أننىعنيت فلم أكسل ولم أتبلّد
[نهشل بن حرّىّ]
وكان نهشل شاعرا ظريفا، وهو نهشل بن حرّىّ بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم، وكان اسم جده ضمرة هذا: شقّة، ورد على النعمان بن المنذر فقال: من أنت؟ فقال: أنا شقّة، وكان قضيفا نحيفا دميما، فقال له النعمان:
نسمع بالمعيدىّ لا أن تراه، والمعيدى: تصغير المعدّىّ، فذهبت مثلا، فقال:
أبيت اللعن! إن الرجال لا تكال بالقفزان، وليست بمسوك يستقى بها من الغدران، وإنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه، إذا نطق نطق ببيان، وإذا قاتل قاتل بجنان، فقال: أنت ضمرة! ونهشل هو القائل:
ويوم كأنّ المصطلين بحرّهوإن لم يكن جمر قيام على الجمر
أقمنا به حتى تجلّى، وإنماتفرّج أيام الكريهة بالصّبر
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع