من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)
أخبار عِنان جارية الناطفي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
مما يستحسن من شعر عنان تذكر امتنان يحيى بن خالد إلى أختين لها وتسأله إلحاقها بهما فقالت:
نفى النوم من عينيَّ حوكُ القصائدوآمالُ نفسٍ همها غير نافد
إذا ما نفى عني الكرى طول ليلةتعوذتُ منها باسم يحيى بن خالد
وزير أمير المؤمنين ومن لهفعالان من حمد طريف وتالد
من البرمكيين الذين وجوههممصابيح يطفي نورها كل واقد
على وجه يحيى غرة يُهتدى بهاكما يهتدي ساري الدجى بالفراقد
تعود إحساناً فأصلح فاسداًوما زال يحيى مصلحاً كل فاسد
وكانت رقابٌ من رجال تعطلتفقلدها يحيى كرام القلائد
على كل حي من أياديه نعمةوآثاره محمودة في المشاهد
حياضك في المعروف للناس جمةٌفمن صادر عنها وآخر وارد
وفعلك محمود وكفك رحمةووجهك نور ضوءه غير خامد
بلغت الذي لا يبلغ الناس مثلهفأنت مكان الكف من كل ساعد
فيا رب زده نعمة وكرامةعلى غيظ أعداء وإرغام جاحد
عقلاً منها، وكانت من اشعر الناس، وأكثرهم بياناً، وافصحهم لهجة ولساناً. مع ظرف ونوادر وملح، وكانت مطبوعة مقتدرة، تلعب بالشعر لعباً، وتصوغ فيه ألحاناً، وكانت كثيرة المال والعبيد، تفرق مالها في الطالبيين وتجهز جيوشهم، وتقوي أمورهم، وتخرج وتحارب دونهم، وكانت من أشجع الناس، وخرجت في غير جيش وحاربت في مواطن كثيرة، وقتلت بشراً كثيراً، ولها في كل وقعة شعر، فمما يستحسن من شعرها قولها:
أرقت لبرق بدا ضوءُهُبمكة يبدو ويخفى مرارا
فبت أململُ في مضجعيوأبكي جهاراً وأبكي سرارا
لأم القرى خربت بالحريقومات بها الناس سيفاً ونارا
إلى الله أشكو مقام العدابمكة قد حاصروها حصارا
وأسرى تقطع أيديهمفماتوا صفوفاً وماتوا حذارا
فمن صابر نفسه في البلاءومن خائف فر منها فطارا
ومن حامل نفسه في السفينيجوب الدجى ويخوض البحارا
فيا قرية كنت مأوى الضعيفإذا لم يجد في سواها قرارا
ومأوى الغريب ومأوى القريبوآمنة ليلها والنهارا
سأبكي قريشاً لما نالهاوبدلها الخوف داراً فدارا
وأضحوا عبابيد قد شردواوحلو الجبال وحلو القفارا
بجيران بيتك حل النكالوقد عز من كان لله جارا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع