تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

كَلِمَات فِي انفراج المحن

وَذكر القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن، فِي كِتَابه (كتاب الْفرج بعد الشدَّة)، بِغَيْر إِسْنَاد: أَن عليا ﵇، قَالَ: عِنْد تناهي الشدَّة، تكون الفرجة، وَعند تضايق الْبلَاء، يكون الرخَاء، وَمَعَ الْعسر، يكون الْيُسْر.

وَذكر عَنهُ ﵇، أَنه قَالَ: مَا أُبَالِي بالعسر رميت، أَو باليسر، لِأَن حق الله تَعَالَى فِي الْعسر الرِّضَا وَالصَّبْر، وَفِي الْيُسْر الْحَمد وَالشُّكْر.

قَالَ: مؤلف هَذَا الْكتاب: حَدثنِي بعض الشِّيعَة، بِغَيْر إِسْنَاد، قَالَ: قصد أَعْرَابِي أَمِير الْمُؤمنِينَ عليا ﵇، فَقَالَ: إِنِّي ممتحن، فعلمني شَيْئا أنتفع بِهِ.

فَقَالَ: يَا أَعْرَابِي إِن للمحن أوقاتا، وَلها غايات، فاجتهاد العَبْد فِي محنته قبل إِزَالَة الله تَعَالَى إِيَّاهَا، زِيَادَة فِيهَا، يَقُول الله ﷿: ﴿إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾، وَلَكِن، اسْتَعِنْ بِاللَّه، واصبر، وَأكْثر من الاسْتِغْفَار، فَإِن الله ﷿ وعد الصابرين خيرا، وَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾، فَانْصَرف الرجل.

فَقَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ ﵇:

إِذا لم يكن عون من الله للفتىفَأول مَا يجني عَلَيْهِ اجْتِهَاده
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «إذا لم يكن عون من الله للفتى»

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب الثَّانِي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.