تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

وَيَوْم الوشاح من تعاجيب رَبنَا

قَالَ: الْمَدَائِنِي فِي كِتَابه، وَجَاء بِهِ القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي كِتَابه عَن الْمَدَائِنِي بِغَيْر إِسْنَاد، واللفظان متقاربان: إِن أعرابية كَانَت تخْدم نسَاء النَّبِي ﷺ، وَكَانَت كثيرا مَا تتمثل:

وَيَوْم الوشاح من تعاجيب رَبنَاأَلا أَنه من ظلمَة الْكفْر نجاني

فَقيل لَهَا: إِنَّك تكثرين من التمثل بِهَذَا الْبَيْت، وَإِنَّا نظنه لأمر، فَمَا هُوَ؟ قَالَت: أجل، كنت عسيفة على قوم بالبادية.

قَالَ: مؤلف هَذَا الْكتاب: العسيف: الْأَجِير.

فَوضعت جَارِيَة مِنْهُم وشاحا، فمرت عِقَاب، فاختطفته وَنحن لَا نَدْرِي، ففقدنه، وقلن أَيْن هُوَ؟ أَنْت صاحبته، فَحَلَفت، واعتذرت، فأبين قبُول قولي وعذري، واستعدين بِالرِّجَالِ، فَجَاءُوا ففتشوني، فَلم يَجدوا شَيْئا.

فَقَالَ بَعضهم: احتملته فِي فرجهَا.

فأرادوا أَن يفتشوا فَرجي، فَمَا ظنكم بِامْرَأَة تخَاف ذَلِك.

فَلَمَّا خفت الشَّرّ، رفعت رَأْسِي إِلَى السَّمَاء فَقلت: يَا رباه، أَغِثْنِي، فمرت الْعقَاب فَطَرَحته بَيْننَا، فَنَدِمُوا، وَقَالُوا: ظلمنَا المسكينة، وَجعلُوا يَعْتَذِرُونَ إِلَى، فَمَا وَقعت فِي كربَة إِلَّا ذكرت ذَلِك، وَهُوَ يَوْم الوشاح، فرجوت الْفرج.

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ

أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَتِ امْرَأَةٌ تَغْشَانَا تَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ:

وَيَوْمُ السِّخَابِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَاعَلَى أَنَّهُ مِنْ ظُلْمَةِ الْكُفْرِ نَجَّانِي

فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ: وَذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ.. إِلا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: قَالَتْ عَجُوزٌ مِنْهُنَّ لَا رِعَةَ لَهَا: فَتِّشُوا مَالَهَا، أَيْ: فَرْجَهَا، فَأَشْرَفْتُ عَلَى الْفَضِيحَةِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: يَا غَيَّاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ، فَمَا أَتْمَمْتُهَا، حَتَّى جَاءَ غُرَابٌ

فَرَمَى السِّخَابَ بَيْنَنَا، فَلَوْ رَأَيْتِهِمْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمْ حَوَاليَّ، يَقُولُونَ: اجْعَلِينَا فِي حِلٍّ، فَنَظَّمْتُ ذَلِكَ فِي بَيْتٍ، فَأَنَا أُنْشِدُهُ لِئَلا أَنْسَى النِّعْمَةَ، فَأَتْرُكَ شُكْرَهَا

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب الثَّالِث

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.