تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

بَين يحيى الْبَرْمَكِي وَالْفضل بن الرّبيع

ذكر القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي كِتَابه، قَالَ:

حَدثنِي أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن سعد، عَن أَبِيه عبد الله بن الْحُسَيْن، قَالَ: حَدثنِي الْحُسَيْن بن نمير الْخُزَاعِيّ، قَالَ: صَار الْفضل بن الرّبيع إِلَى الْفضل بن يحيى بن خَالِد الْبَرْمَكِي فِي حَاجَة

لَهُ، فَلم يرفع لَهُ رَأْسا، وَلَا قضى حَاجته، فَقَامَ مغضبا، فَلم يدع بدابته، وَلَا اكترث لَهُ، ثمَّ أتبعه رجلا، فَقَالَ: انْظُر مَا يَقُول، فَإِن الرجل يُنبئ عَمَّا فِي نَفسه فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع إِذا اضْطجع على فرَاشه، وَإِذا خلا بعرسه، وَإِذا اسْتَوَى على سَرْجه، قَالَ: الرجل: فاتبعته، فَلَمَّا اسْتَوَى على سَرْجه، عض على شَفَتَيْه، وَقَالَ:

عَسى وَعَسَى يثني الزَّمَان عنانهبدور زمَان وَالزَّمَان يَدُور
فيعقب روعات سُرُورًا وغبطةوتحدث من بعد الْأُمُور أُمُور

فَلم يكن بَين ذَلِك، وَبَين أَن سخط الرشيد على البرامكة، واستورز الْفضل بن الرّبيع، إِلَّا أَيَّامًا يسيرَة.

وحَدثني بِهَذَا الْخَبَر، أبي، على مثل هَذَا الْإِسْنَاد، وَلم أحفظه، لِأَنِّي لم أكتبه عَنهُ فِي الْحَال، فَقَالَ فِي الْبَيْت الأول:

عَسى وَعَسَى يثني الزَّمَان عنانهبعثرة دهر وَالزَّمَان عثور

وَقَالَ فِي الْبَيْت الثَّانِي:

فتدرك حاجات وتقضى مآربوتحدث من بعد الْأُمُور أُمُور

وَزَاد فِيهِ أَن الْفضل بن يحيى بن خَالِد رده فَقضى حَوَائِجه.

أخبرنيه مُحَمَّد بن الْحسن بن المظفر، قَالَ: حَدثنِي أَبُو بكر الصولي، عَن مَيْمُون بن هَارُون، قَالَ: حَدثنِي الْحُسَيْن بن نمير الْخُزَاعِيّ، وَذكره، وَقد دخل فِيمَا أجَازه لي الصولي.

وَقُرِئَ على أبي بكر الصولي بِالْبَصْرَةِ، فِي كِتَابه «كتاب الوزراء» سنة خمس

وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة، وَأَنا حَاضر أسمع، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمد بن يزِيد بن مُحَمَّد, يَعْنِي: المهلبي، قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن إِسْحَاق، قَالَ: دخل الْفضل بن الرّبيع على يحيى بن خَالِد، فَلم يُوسع لَهُ، وَلَا هش بِهِ، ثمَّ قَالَ: مَا جَاءَ بك يَا أَبَا الْعَبَّاس؟ قَالَ: رقاع معي.

فَرده عَن جَمِيعهَا، فَوَثَبَ الْفضل وَهُوَ يَقُول:

عَسى وَعَسَى يثني الزَّمَان عنانهبعثرة دهر وَالزَّمَان عثور
فتدرك آمال وتحوى رغائبوتحدث من بعد الْأُمُور أُمُور

فَرده يحيى، وَوَقع لَهُ بِجَمِيعِ مَا أَرَادَ.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب الثَّالِث

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.