من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
الْمَنْصُور العباسي يحْشر العلويين جَمِيعًا إِلَى الْكُوفَة ويتهددهم
أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَرَجِ الأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ السَّلُولِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ رُشَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ سَعِيدُ بْنُ خُثَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ أَبِي يَعْفُورَ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، مِنْ فِيهِ إِلَى أُذُنِي، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵇، بِبَاخمْرَى، حُشِرْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَلَمْ يُتْرَكْ مِنَّا فِيهَا مُحْتَلِمٌ، حَتَّى قَدِمْنَا الْكُوفَةَ، فَمَكَثْنَا فِيهَا شَهْرًا نَتَوَقَّعُ الْقَتْلَ.
ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا الرَّبِيعُ الْحَاجِبُ، فَقَالَ: أَيْنَ هَؤُلاءِ الْعَلَوِيَّةُ؟ أَدْخِلُوا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ.
قَالَ: فَدَخَلْتُ أَنَا إِلَيْهِ، وَالْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ، فَلَمَّا صِرْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ لِي: أَنْتَ الَّذِي تَعْلَمُ الْغَيْبَ أَنْتَ الَّذِي تَعْلَمُ الْغَيْبَ؟
قُلْتُ: لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ.
قَالَ: أَنْتَ الَّذِي يُجْبَى إِلَيْكَ هَذَا الْخَرَاجُ؟ قُلْتُ: إِلَيْكَ يُجْبَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْخَرَاجُ.
قَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ دَعَوْتُكُمْ؟ قُلْتُ: لَا.
قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أَهْدِمَ رِبَاعَكُمْ، وَأُغَوِّرَ قُلْبَكُمْ، وَأَعْقِرَ نَخْلَكُمْ، وَأُنْزِلَكُمْ بِالسَّرَاةِ، فَلا يَجِيئُكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَهْلِ الْعِرَاقِ، فَإِنَّهُمْ لَكُمْ مَفْسَدَةٌ.
فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ سُلَيْمَانَ ﵇ أُعْطِيَ فَشَكَرَ، وَإِنَّ أَيُّوبَ ﵇ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ، وَإِنَّ يُوسُفَ ﵇ ظُلِمَ فَغَفَرَ، وَأَنْتَ مِنْ ذَلِكَ السَّنْخِ.
قَالَ: فَتَبَسَّمَ، وَقَالَ أَعِدْ، فَأَعَدْتُ.
فَقَالَ: مِثْلُكَ فَلْيَكُنْ زَعِيمَ الْقَوْمِ، قَدْ عَفَوْتُ عَنْكُمْ، وَوَهَبْتُ لَكُمْ جرمَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، حَدِّثْنِي الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثْتَنِي بِهِ عَنْ أَبِيكَ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قُلْتُ حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵇، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «صِلَةُ الرَّحِمِ، تُعَمِّرُ الدِّيَارِ، وَتُطِيلُ الأَعْمَارِ، وَتُكْثِرُ الْعمَّارَ، وَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا» قَالَ: لَيْسَ هَذَا.
فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: " الأَرْحَامُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَقُولُ: صِلْ مَنْ وَصَلَنِي، وَاقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي " قَالَ: لَيْسَ هَذَا.
قُلْتُ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ: أَنَا الرَّحْمَنُ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَشَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ " قَالَ: لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ.
قُلْتُ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵇، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ الأَرْضِ، كَانَ بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ ثَلاثُ سِنِينَ، فَوَصَلَ رَحِمَهُ، فَجَعَلَهَا اللَّهُ ﷿، ثَلاثِينَ سَنَةً» قَالَ: هَذَا الْحَدِيثُ أَرَدْتُ، أَيُّ الْبِلادِ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ؟ فَوَاللَّهِ، لأَصِلَنَّ رَحِمِي الْيَوْمَ.
قُلْنَا: الْمَدِينَةُ.
قَالَ: فَسَرَّحَنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَكَفَانَا اللَّهُ ﷿، مَئُونَتَهُ
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع