تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

بَين المعتصم وَالْحُسَيْن بن الضَّحَّاك

أَخْبرنِي مُحَمَّد بن يحيى الصولي، إجَازَة، وَقد ذكره أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه الْكَبِير، كتاب الأغاني، الَّذِي أجَازه لي فِي جملَة مَا أجَاز، فِي أَخْبَار الْحُسَيْن بن الضَّحَّاك، قَالَ: غضب عَليّ المعتصم فِي شَيْء جرى على النَّبِيذ، وَقَالَ وَالله لأؤدبنه، وحجبني، فَكتب إِلَيْهِ:

غضب الإِمَام أَشد من أدبهوَقد استجرت وعذت من غَضَبه
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
أَصبَحت معتصما بمعتصمأثنى عَلَيْهِ الله فِي كتبه
لَا وَالَّذِي لم يبْق لي سَبباأَرْجُو النجَاة بِهِ سوى سَببه
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
مَا لي شَفِيع غير رَحمتهوَلكُل من أشفى على عطبه
إِلَّا كريم طباعه وَبِهأَرْجُو الَّذِي أرجوه فِي نسبه

فَلَمَّا قُرِئت عَلَيْهِ، الْتفت إِلَى الواثق، وَقَالَ: وبمثل هَذَا الْكَلَام يستعطف الْكِرَام، مَا هُوَ إِلَّا أَن سَمِعت أَبْيَات حُسَيْن هَذِه، حَتَّى زَالَ مَا فِي نَفسِي عَلَيْهِ.

فَقَالَ الواثق: هُوَ حقيق أَن يهب لَهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ ذَنبه، ويتجاوز عَنهُ،

فَرضِي عني، وَأمر بإحضاري.

قَالَ: الصولي: فَحَدثني الْحُسَيْن بن يحيى، أَن هَذِه الأبيات إِنَّمَا كتب بهَا إِلَى المعتصم لِأَنَّهُ بلغه عَنهُ أَنه مدح الْعَبَّاس بن الْمَأْمُون، وَتمنى لَهُ الْخلَافَة، فَطلب، فاستتر، وَكتب بِهَذِهِ الأبيات إِلَى المعتصم على يَدي الواثق، فأوصلها، وشفع لَهُ، فَرضِي عَنهُ، وأمنه، فَظهر، ثمَّ استدعاه، فَدخل عَلَيْهِ، وهجا الْعَبَّاس بن الْمَأْمُون، فَقَالَ:

خل اللعين وَمَا اكْتسبلَا زَالَ مُنْقَطع السَّبَب
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
يَا عرة الثقلَيْن لَادينا رعيت وَلَا حسب
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
حسد الإِمَام مَكَانَهُجهلا هداك على العطب
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
وَأَبُوك قدمه لَهَالما تخير وانتخب
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
مَا تَسْتَطِيع سوى التنفسوالتجرع للكرب
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
لَا زلت عِنْد أَبِيك منتقصالْمُرُوءَة وَالْأَدب

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب الرَّابِع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.