تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

أَبُو يُوسُف القَاضِي يَأْكُل اللوزينج بالفستق

وحَدثني أبي، قَالَ: بَلغنِي أَن أَبَا يُوسُف صحب أَبَا حنيفَة، ليتعلم الْعلم، على فقر وَشدَّة، وَكَانَت أمة تحتال لَهُ فِيمَا يتقوته يَوْمًا بِيَوْم، فَطلب يَوْمًا مَا يَأْكُل، فَجَاءَتْهُ بغضارة مغطاة، فكشفها، فَإِذا فِيهَا دفاتر.

فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَت: هَذَا الَّذِي أَنْت مشتغل بِهِ نهارك أجمع، فَكل مِنْهُ.

فَبكى، وَبَات جائعا، وَتَأَخر عَن الْمجْلس من الْغَد، حَتَّى احتال فِيمَا أكله، ثمَّ مضى إِلَى أبي حنيفَة، فَسَأَلَهُ عَن سَبَب تَأَخره، فَصدقهُ.

فَقَالَ لَهُ: أَلا عَرفتنِي فَكنت أمدك؟ وَلَا يجب أَن تغتم، فَإِنَّهُ إِن طَال عمرك، فستأكل اللوزينج بالفستق.

قَالَ: فَلَمَّا خدمت الرشيد، واختصصت بِهِ، قدم بِحَضْرَتِهِ يَوْمًا، جَام

فِيهِ لوزينج بفستق، فدعاني إِلَيْهِ، فحين أكلت مِنْهُ، ذكرت أَبَا حنيفَة، فَبَكَيْت، وحمدت الله تَعَالَى، فَسَأَلَنِي الرشيد عَن قصتي، فَأَخْبَرته.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب السَّابِع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.