تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

يَا غياث المستغيثين أَغِثْنِي

وجدت فِي بعض الْكتب: حُكيَ أَن رجلا خرج فِي وَجه شتاء، فَابْتَاعَ بِأَرْبَع مائَة دِرْهَم، كَانَ لَا يملك غَيرهَا، فراخ الزرياب للتِّجَارَة.

فَلَمَّا ورد دكانه بِبَغْدَاد؛ هبت ريح بَارِدَة، فأماتتها كلهَا إِلَّا فرخا وَاحِدًا، كَانَ أضعفها وأصغرها، فأيقن بالفقر.

فَلم يزل يبتهل إِلَى الله، تَعَالَى، ليلته أجمع بِالدُّعَاءِ والاستغاثة، ويسأله الْفرج مِمَّا لحقه، وَكَانَ قَوْله: يَا غياث المستغيثين، أَغِثْنِي.

فَلَمَّا انجلى الصُّبْح؛ زَالَ الْبرد، وَجعل ذَلِك الفرخ الْبَاقِي ينفش ريشه، وَيَقُول: يَا غياث المستغيثين، أَغِثْنِي.

فَاجْتمع النَّاس على دكان الرجل، يرَوْنَ الفرخ، ويسمعون الصَّوْت.

فاجتازت جَارِيَة راكبة، من جواري أم المقتدر، فَسمِعت صَوت الطَّائِر، ورأته، واستامته، وتقاعد الرجل، فاشترته بألفي دِرْهَم، وأعطته الدَّرَاهِم، وَأخذت الطَّائِر.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب السَّابِع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.