من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
نجاح بن سَلمَة ينصح سُلَيْمَان بن وهب برغم مَا بَينهمَا من عَدَاوَة
حُكيَ أَن الواثق سخط على سُلَيْمَان بن وهب، فَرده إِلَى مُحَمَّد بن أبي إِسْحَاق، وَأمره أَن يَأْخُذ خطه بِثَلَاثَة آلَاف ألف دِرْهَم، يُؤَدِّيهَا بعد خَمْسَة عشر يَوْمًا، فَإِن أذعن لذَلِك، وَإِلَّا ضربه خمس مائَة سَوط.
فطالبه مُحَمَّد بكتب الْخط، فَامْتنعَ، فَدَعَا لَهُ بالسياط، وجرد لضربه.
وَدخل نجاح بن سَلمَة، فَلَمَّا رَآهُ سُلَيْمَان أَيقَن بِالْمَوْتِ، واستغاث بِهِ سُلَيْمَان.
فَقَالَ نجاح لمُحَمد: خله، وأخلني وإياه، فَفعل.
فَقَالَ نجاح لِسُلَيْمَان: أتعلم أَن فِي الدُّنْيَا أحدا أعدى لَك مني؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: فهوذا أحامي عَنْك الْيَوْم لأجل الصِّنَاعَة، أَيّمَا أحب إِلَيْك وآثر
فِي نَفسك؛ أَن تَمُوت السَّاعَة بِلَا شكّ، أَو يكون ذَلِك إِلَى خَمْسَة عشر يَوْمًا، قد يفرج الله فِيهَا عَنْك؟ قَالَ: بلَى أكون إِلَى خَمْسَة عشر يَوْمًا بَين الْأَمريْنِ.
قَالَ: فَاكْتُبْ خطك بِمَا طولبت بِهِ.
فَكتب خطه.
قَالَ سُلَيْمَان: فَمَا مَضَت سِتَّة أَيَّام، حَتَّى مَاتَ الْخَلِيفَة، وَبَطل ذَلِك المَال.
وَصَارَ نجاح بن سَلمَة بمشورته تِلْكَ على سُلَيْمَان، أحب إِلَيْهِ من أَخِيه وَولده، وزالت الْعَدَاوَة من بَينهمَا.
قَالَ مؤلف الْكتاب: هَذَا الْخَبَر عِنْدِي أَنه مُضْطَرب؛ لِأَشْيَاء كَثِيرَة، وَلَكِنِّي كتبته، كَمَا وجدته، وَقد مضى فِيمَا تقدم من هَذَا الْكتاب خبر نكبة الواثق لِسُلَيْمَان بن وهب، بِمَا هُوَ أصح من هَذِه الْحِكَايَة.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع