من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
جِيءَ بإبراهيم بن الْمهْدي وَهُوَ مذنب وَخرج وَهُوَ مثاب
وحَدثني أَبُو الْعَلَاء الدَّلال الْبَصْرِيّ، بهَا، قَالَ: حَدثنِي أَبُو نصر بن أبي دؤاد، قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن أَبِيه، قَالَ: كنت يَوْمًا عِنْد الْمَأْمُون، وَقد جَاءُوهُ بإبراهيم بن الْمهْدي، وَفِي عُنُقه ساجور، وَفِي رجله قيدان، فَوقف بَين يَدي الْمَأْمُون.
فَقَالَ لَهُ: هيه، يَا إِبْرَاهِيم، إِنِّي استشرت فِي أَمرك، فأشير عَليّ بقتلك، فَرَأَيْت ذَنْبك يقصر عَن وَاجِب حق عمومتك.
فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أَبيت أَن تَأْخُذ حَقك إِلَّا من حَيْثُ عودك الله، تَعَالَى، وَهُوَ الْعَفو عَن قدرَة.
فَقَالَ الْمَأْمُون: مَاتَ، وَالله، الحقد، عِنْد هَذَا الْعذر، يَا غُلَام، لَا يتَخَلَّف أحد من أهل المملكة عَن الرّكُوب بَين يَدَيْهِ عشر بدر، وَعشرَة تخوت ثِيَاب.
قَالَ: مَا رَأَيْت إنْسَانا جِيءَ بِهِ وَهُوَ مذنب، فَخرج وَهُوَ مثاب، وَأهل المملكة بَين يَدَيْهِ، إِلَّا هُوَ.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع