من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
إِذا رميت أصابني سهمي
قَالَ أَبُو الْفرج، وروى بعض هَذَا الْخَبَر، مُحَمَّد بن الْفضل الْهَاشِمِي، فَقَالَ فِيهِ: لما فرغ الْمَأْمُون من خطابه؛ دَفعه إِلَى أَحْمد بن أبي خَالِد الْأَحول، وَقَالَ لَهُ: هُوَ صديقك، فَخذه إِلَيْك.
فَقَالَ: مَا يُغني هَذَا عَنهُ، وأمير الْمُؤمنِينَ ساخط عَلَيْهِ، أما وَإِنِّي وَإِن كنت صديقا لَهُ، لَا أمتنع من قَول الْحق بِهِ.
فَقَالَ لَهُ: قل، فَإنَّك غير مُتَّهم.
فَقَالَ: هُوَ يُرِيد التسلق إِلَى أَن تَعْفُو عَنهُ، فَإِن قتلته؛ فقد قتلت الْمُلُوك قبلك من كَانَ أقل جرما مِنْهُ، وَإِن عَفَوْت عَنهُ؛ عَفَوْت عَمَّن لم يعف قبلك أحد عَن مثله.
فَسكت الْمَأْمُون سَاعَة، ثمَّ تمثل بِهَذِهِ الأبيات:
فلئن عَفَوْت لأعفون جللاوَلَئِن سطوت لأوهنن عظمي
قومِي هموا قتلوا أميم أخيفَإِذا رميت يُصِيبنِي سهمي
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: وروى أَبُو تَمام الطَّائِي، هذَيْن الْبَيْتَيْنِ فِي اختياراته الَّتِي سَمَّاهَا: الحماسة، وَقدم الْبَيْت الثَّانِي على الأول.
رَجَعَ الحَدِيث إِلَى أبي الْفرج، قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون: خُذْهُ إِلَيْك مكرما، فَانْصَرف بِهِ، ثمَّ كتب إِلَى الْمَأْمُون
قصيدته العينية، فَلَمَّا قَرَأَهَا رق لَهُ، وَأمر برده إِلَى مَنْزِلَته، ورد مَا قبض من أَمْوَاله وأملاكه.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع