تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

أنظر كَيفَ كَانَت عَاقِبَة الظَّالِمين

وَذكر مُحَمَّد بن عَبدُوس، فِي كِتَابه (الوزراء)، عَن مُحَمَّد بن يزِيد، قَالَ: أَمرنِي عمر بن عبد الْعَزِيز بِإِخْرَاج قوم من السجْن، فأخرجتهم، وَتركت يزِيد بن أبي مُسلم كَاتب الْحجَّاج، فحقد عَليّ، وَنذر دمي.

فَإِنِّي بإفريقية، إِذْ قيل: قدم يزِيد بن أبي مُسلم كَاتب الْحجَّاج، صارفا لمُحَمد بن يزِيد، مولى الْأَنْصَار، من قبل يزِيد بن عبد الْملك، وَكَانَ ذَلِك بعد وَفَاة عمر بن عبد الْعَزِيز، فهربت مِنْهُ، وَعلم بمكاني، فطلبني، فظفر بِي.

فَلَمَّا دخلت إِلَيْهِ؛ قَالَ: لطالما سَأَلت الله أَن يمكنني مِنْك.

فَقلت: وَأَنا، وَالله، لطالما سَأَلت الله، ﷿، أَن يعيذني مِنْك.

فَقَالَ يزِيد: مَا أَعَاذَك الله مني، وَالله لأَقْتُلَنك، وَلَو سابقني ملك الْمَوْت إِلَى قبض روحك؛ لسبقته.

ثمَّ دَعَا بِالسَّيْفِ والنطع، فَأتي بهما، وَأمر بِي، فأقمت فِي النطع، وكتفت، وَشد رَأْسِي، وَقَامَ ورائي رجل بِسيف منتضى، يُرِيد أَن يضْرب عنقِي، وأقيمت الصَّلَاة.

فَقَالَ: أمهلوه، حَتَّى أُصَلِّي، وَخرج إِلَى الصَّلَاة.

فَلَمَّا سجد؛ أَخَذته السيوف، فَقتل، وَدخل إِلَيّ من حل كتافي ورأسي، وخلى سبيلي، فَانْصَرَفت سالما.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب الثَّامِن

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.