من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
أكل على مائدته فَأمْضى لَهُ الْأمان
عَن عبد الله بن عمرَان أبي فَرْوَة، قَالَ: كَانَ عبد الله بن الْحجَّاج الثَّعْلَبِيّ من أَشْرَاف قيس، وَكَانَ مَعَ ابْن الزبير، فَلَمَّا قتل، دخل عبد الله بِصفة أَعْرَابِي على عبد الْملك بن مَرْوَان لَيْلًا وَهُوَ يتعشى مَعَ النَّاس، فَجَلَسَ وَأكل مَعَهم، ثمَّ وثب فَقَالَ:
منع الْقَرار فَجئْت نَحْوك هَارِباجيشٌ يجرّ ومقنبٌ يتلمّع
فَقَالَ: أَي الأخابيث أَنْت؟ فَقَالَ:
ارْحَمْ أصيبية هديت كأنّهمحجلٌ تدرّج بالسريّة جوّع
فَقَالَ: أجاع الله بطونهم، فَأَنت أجعتهم، فَقَالَ:
مالٌ لَهُم مِمَّا يضنّ جمعتهيَوْم القليب فحيز عَنْهُم أجمع
فَقَالَ: كسب سوء خَبِيث، فَقَالَ:
وَلَقَد وطِئت بني سعيد وَطْأَةوَابْن الزبير فعرشه متضعضع
وَأرى الَّذين رجوا تراث محمّدأفلت نجومهم ونجمك يسطع
فَقَالَ: الْحَمد لله على ذَلِك، فَقَالَ:
أدنو لترحمني وَتقبل تَوْبَتِيوأراك تدفعني فَأَيْنَ المدفع
فَقَالَ: إِلَى النَّار، فَقَالَ:
ضَاقَتْ ثِيَاب الملبسين فأولنيعرفا وألبسني فثوبك أوسع
قَالَ: فَرمى إِلَيْهِ بمطرف خَز كَانَ عَلَيْهِ.
فَقَالَ عبد الله: أمنت وَالله.
فَقَالَ لَهُ عبد الْملك: كن من شِئْت إِلَّا عبد الله بن الْحجَّاج.
فَقَالَ: أَنا، وَالله، هُوَ، وَقد أمنتني، أكلت طَعَامك، ولبست ثِيَابك، فَأَي خوف عَليّ.
فَقَالَ: مَا هداك إِلَّا جدك، وأمضى لَهُ الْأمان.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع