تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

يحيى بن طَالب الْحَنَفِيّ يبارح وَطنه مدينا وَيعود إِلَيْهِ مُوسِرًا

أَخْبرنِي أَبُو بكر مُحَمَّد بن يحيى الصولي، فِيمَا أجَاز لي رِوَايَته عَنهُ، بَعْدَمَا سمعته مِنْهُ، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الْغلابِي، قَالَ: غَنِي الرشيد يَوْمًا بِهَذَا الشّعْر:

أَلا هَل إِلَى شمّ الخزامى ونظرةٍإِلَى قرقرى قبل الْمَمَات سَبِيل
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «ألا هل إلى شم الخزامى ونظرة»
فيا أَثلَاث القاع من بطن توضحٍحنيني إِلَى أظلالكنّ طَوِيل
أُرِيد نهوضًا نحوكم فيصدّنيإِذا رمته دينٌ عليّ ثقيل

قَالَ مؤلف الْكتاب: وَوجدت الشّعْر فِي غير هَذِه الرِّوَايَة:

وَيَا أَثلَاث القاع قد ملّ صحبتيصَحَابِيّ فَهَل فِي ظلّكنّ مقيل
أحدّث نَفسِي عَنْك أَن لست رَاجعاإِلَيْك فحزني فِي الْفُؤَاد دخيل

رَجَعَ للْحَدِيث.

فَاسْتحْسن الرشيد الشّعْر، وَسَأَلَ عَن قَائِله، فَعرف أَنه ليحيى بن طَالب الْحَنَفِيّ اليمامي.

فَقَالَ: حَيّ هُوَ أم ميت؟ فَقَالَ بعض الْحَاضِرين: هُوَ حَيّ كميت.

قَالَ: وَلم؟ قَالَ: هرب من الْيَمَامَة، لدين عَلَيْهِ ثقيل، فَصَارَ إِلَى الرّيّ.

فَأمر الرشيد أَن يكْتب إِلَى عَامله بِالريِّ، يعرفهُ ذَلِك، وَأَن يدْفع إِلَيْهِ عشرَة آلَاف دِرْهَم، وَأَن يحمل إِلَى الْيَمَامَة على دَوَاب الْبَرِيد، وَكتب إِلَى عَامله بِالْيَمَامَةِ بِقَضَاء دينه.

فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام، قَالَ الرشيد لمن حَضَره: إِن الْكتب وَردت بامتثال مَا أمرت بِهِ.

وَعَاد يحيى إِلَى وَطنه مُوسِرًا، وَقد قضي دينه عَنهُ، من غير سعي مِنْهُ فِي ذَلِك.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب الثَّانِي عشر

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.