من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
أَيْن اخْتَبَأَ الْأَسدي
وَوجدت فِي كتاب المتيمين للمدائني: أَن رجلا من بني أَسد، علق امْرَأَة من هَمدَان بِالْكُوفَةِ، وشاع أَمرهمَا، فَوضع قوم الْمَرْأَة عَلَيْهِ عيُونا، حَتَّى أخبروا أَنه قد أَتَاهَا فِي منزلهَا، فَأتوا دارها، واحتاطوا بهَا.
فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِك، وَلم تَجِد للرجل مهربًا، وَكَانَت الْمَرْأَة بادنة، فَقَالَت لَهُ: مَا أرى لَك موضعا أستر لَك من أَن أدْخلك خلف ظَهْري، وتلزمني، فأدخلته بَينهَا وَبَين الْقَمِيص، ولزمها من خلفهَا.
وَدخل الْقَوْم، فَدَارُوا فِي الدَّار، حَتَّى لم يتْركُوا موضعا إِلَّا فتشوه، فَلَمَّا لم يَجدوا الرجل، اسْتَحْيوا من فعلهم، وأغلظت الْمَرْأَة عَلَيْهِم، وعنفتهم، فَخَرجُوا.
وَأَنْشَأَ الرجل يَقُول:
فحبّك أشهاني وحبّك قادنيلهمدان حَتَّى أَمْسكُوا بالمخنّق
فَجَاشَتْ إليّ النَّفس أوّل مرّةفَقلت لَهَا لَا تفرقي حِين مفرقي
رويدك حَتَّى تنظري عمّ تنجليعماية هَذَا الْعَارِض المتألّق
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع