من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
القول في سواد منخر الذّئب والكلب
وقالوا في سواد منخر الذّئب والكلب. قال الشاعر ووصف ذيبة:
مألولة الأذنين كحلاء العينومنخرين خلقا مسودّين
وقال الطّرمّاح أيضا في سواد لثام الذّئب:
وفلاة يستفزّ الحشامن صواها ضبح بوم وهام
تفجأ الذّئب بها قائماأبرق النّحر أحمّ اللّثام
فزعم كما ترى أنّه أحمّ اللّثام. وكذلك وصف الشاعر الكلب فقال:
وأغضف الأذن طاوي البطن مضطمرلوهوه رذم الخيشوم هرّار
وقال كعب بن زهير يذكر سيلان أنف الذّئب:
قالت أراهط من عوف ومن جشميا كعب ويحك هلّا تشتري غنما
من لي منها إذا ما أزمة أزمتومن أويس إذا ما أنفه رذما
واسم الذئب أوس، فلما صغّره قال أويس. وقال الشاعر:
ما فعل اليوم أويس في الغنم
وقال الطّرماح «أبرق النّحر»، هو مثل قول عمرو بن معد يكرب:
وكم من غائط من دون سلمىقليل البوم ليس بها كتيع
ترى السّرحان مفترشا يديهكأنّ بياض لبته الصّديع
لأنّ الأبرق يكون سواده مخالطا للبياض، والصّديع هو الفجر، والفجر مختلط ببياض النّهار ببقيّة سواد اللّيل.
وأما قوله:
لكلّ ريح نفحت معدّين
فقد وصف الراجز استرواح الذئب وحرصه على استنشاء الريح فقال:
يستخبر الرّيح إذا لم يسمعبمثل مقراع الصّفا الموقّع
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع