من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
ما ذكر في الاعوجاج وفي حدّ الشيء إذا كان معوجّا
وممّا ذكروا في الاعوجاج وفي حدّ الشيء إذا كان معوجّا وما يشبه ذلك وما سمّي بأعوج، قال الشاعر:
يا ربّ هيت نجّنا من هيتومن طريق الأعوج المقيت
ونفحات القير والكبريت
والأعوج معروف المواضع من شاطىء الفرات. والعوجان: نهر
من أنهار الروم.
واكتنوا بأيى العوجاء، منهم: أبو العوجاء بن قبيصة بن مخارق الهلالي. وقال أبو الشيص الأعمى:
سروا يخبطون اللّيل فوق ظهورهاإلى أن بدا قرن من اللّيل أبلج
وأضحوا وبعض ما يقيم لسانهوبعض إذا ما حاول المشي يعرج
وهذا يقع مع ذكر مشي السّكران.
وقال حكيم بن جبلة:
وأهلكني وقومي كلّ يومتعوّجهم عليّ وأستقيم
رقاب كالمآجن خاظياتوأستاه على الأكوار كوم
وقال قيس بن زهير:
ومارست الرّجال ومارسونيفمعوجّ عليّ ومستقيم
وقال آخر:
ومحنّب مثل القناة تخاله للضّمر قدحا
والتحنيب: الاعوجاج ويسمّون الفرس «أعوج»، و «العوجاء».
قال مسكين الدارميّ:
دعتنا الحنظليّة إذ لحقناوقد حملت على جمل ثفال
فأدركها ولم يعدل شريحوأعوج عند مختلف العوالي
وقال الشّمّاخ بن ضرار:
وعوجاء مجذام وأمر صريمةتركت بها الشكّ الذي هو عاجز
كما يقال خظّة عوجاء. ومن أمثال العامة: «قيل للشّحم أين تذهب؟ قال: أسوّي كل معوجّ».
وقال محمد بن واسع الأزدي: «ما آسى من الدنيا إلّا على ثلاث: صاحب إن تعوّجت أقامني، وقوت من رزق ليس لأحد علىّ فيه منّه ولا لله فيه تبعة، وصلاة في جماعة يرفع عنّي سهوها، ويكتب لي فضلها».
وقال الآخر:
فسيرة الدّهر تعويج وتقويم
شبابة، عن ورقاء، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله ﷺ: «خلقت المرأة من ضلع، ومتى أردت أن تقيمة كسرته، وليست تستقيم لك المرأة على خلق واحد وإن تستمتع بها [استمتعت بها] وفيها عوج».
وقال طفيل الغنويّ:
إنّ النّساء كأشجار نبتن معامنها المرار وبعض النّبت مأكول
إنّ النساء متى ينهين عن خلقفإنّه واجب لا بدّ مفعول
وقال آخر:
عريانة السّاق في أنسائها شنجوفي قوائمها طول وتحنيب
وقال الآخر:
بكلّ كميت مشرف خجباتهتعاونت الرّعشاء فيه وأعوج
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع