من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
أبو طالب المأموني
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
عبد السلام بن الحسين، أبو طالب المأموني، من أولاد المأمون؛ توفي سنة ثلاث وثمانين وثلثمائة، ورد الري وامتدح الصاحب بن عباد بقصائد، فأعجبه نظمه وتقدم عنده، فدبت عقارب الحسد له، ورماه ندماء الصاحب بالدعوة في بني العباس، وبالغوا في النصب واعتقاد كفر الشيعة والمعتزلة وبهجاء الصاحب، وينتحلون عليه الشعر ويحلفون انه له، حتى سقطت منزلته عند الصاحب، وقال قصيدته الغراء وطلب الإذن للرحيل، وأولها:
يا ربع لو كنت دمعاً فيك منسكباقضيت نحبي ولم أقض الذي وجبا
لا ينكرن ربعك البالي بلى جسديفقد شربت بكأس الحب ما شربا
ولو أفضت دموعي حسب واجبهاأفضت من كل عضو مدمعاً سربا
عهدي بربعك للذات مرتبعاًفقد غدا لغوادي السحب منتحبا
فيا سقاك أخو جفني السحاب حياًيحبو ربي الأرض من نور الرياض حبا
ذو بارق كسيوف الصاحب انتضيتووابلٍ كعطاياه إذا وهبا منها:
وعصبةٍ بات فيها الغيظ متقداًإذ شدت لي فوق أعناق العلا رتبا
فكنت يوسف والأسباط هم وأبو الأسباط أنت ودعواهم دماً كذبا
ومن يرد ضياء الشمس إن شرقتومن يسد طريق الغيث إن سكبا
قد ينبح الكلب ما لم يلق ليث شرىحتى إذا ما رأى ليثاً مضى هربا
أرى مآربكم في نظم قافيةٍوما أرى لي في غير العلا أربا
عدوا عن الشعر إن الشعر منقصةلذي العلاء وهاتوا المجد والحسبا
فالشعر أقصر من أن يستطال بهأكان مبتدعاً أم كان مقتضبا ومنها:
أسير عنك ولي في كل جارحةفم بشكرك يحوي منطقاً ذربا
إني لأهوى مقامي في ذراك كماتهوى يمينك في العافين أن تهبا
لكن لساني يهوى السير عنك لأنيطبق الأرض مدحاً فيك منتخبا
أظنني بين أهلي والأنام همإذا ترحلت عن مغناك مغتربا
وكان يمني نفسه أن يقصد بغداد ويدخلها في جيش ينضم إليه من خراسان، وتسمو همته إلى الخلافة، فاعتل بالاستسقاء، وتوفي كما ذكرنا في سنة ثلاث وثمانين وثلثمائة، ﵀.
ومن شعره:
فلست وإن حكت القريض بشاعرفأعطى على ما قلته القل والكثرا
ولكن بحر العلم بين أضالعيطمى فرمى من دره النظم والنثرا
ولو كان لي مال بذلت رقابهلمن يعتفيكم أو يذيع لكم شكرا
فقد قنعت والحمد لله همتيوفزت وما أبغي بمدحكم أجرا
وما طلبي إلا السرير وإنماسريت إليكم أبتغي بكم النصرا وقال:
ما ترى النار كيف أسقمها القر فأضحت تخبو وحيناً تسعر
وغدا الجمر والرماد عليهفي قميصين مذهبٍ ومعنبر وقال أيضاً:
وحمامٍ له حر الجحيمولكن شابه برد النسيم
قذفت به ثواباً في عقابٍوزرت به نعيماً في جحيم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع