تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

أبو الفتح البلطي

فيه ٥٤ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

عثمان بن عيسى بن هيجون، أبو الفتح البلطي الأديب النحوي؛ له شعر ومجاميع في الأدب، وكان طويلاً ضخماً كبير اللحية، ويلبس عمامة كبيرة وثياباً كثيرة في الحر، تصدر بالجامع العتيق بمصر وروى؛ وتوفي سنة تسع وتسعين وخمسمائة.

وبلط: بليدة قريبة من الموصل.

وكان قد أقام بدمشق مدة يتردد إلى الزبداني للتعليم، ولما ملك الملك الناصر مصر انتقل إليها وحظي بها، ورتب له صلاح الدين على جامع مصر جارياً يقرئ به النحو والقرآن، ولما كان في آخر سنة الغلاء توفي، وبقي في بيته ثلاثة أيام ميتاً، لأنه كان يحب الانفراد والخلوة، وكان يتطيلس ولا يدير الطيلسان على عنقه بل يرسله، وكان إذا دخل فصل الشتاء اختفى ولم يكد يظهر، وكانوا يقولون له: أنت في الشتاء من حشرات الأرض، وإذا دخل الحمام يدخل وعلى رأسه مزدوجة مبطنة بقطن، فإذا صار عند الحوض كشف رأسه بيده الواحدة وصب عليه الماء الحار الناضج بيده الأخرى، ثم يغطيه إلى أن يملأ السطل ثم يكشفه ويصب عليه ثم يغطيه، يفعل ذلك مراراً ويقول: أخاف من الهواء.

وكان إماماً نحوياً مؤرخاً شاعراً. وله العروض الكبير نحو ثلثمائة ورقة، وكتاب العروض الصغير وكتاب العظات الموقظات وكتاب النير في العربية وكتاب أخبار المتنبي وكتاب المستزاد على المستجاد في فعلات الأجواد وكتاب علم أشكال الخط وكتاب التصحيف والتحريف وكتاب تعليل العبادات.

وحضر يوماً عند البلطي بعض المطربين، فغناه صوتاً أطربه، فبكى البلطي وبكى المغني، فقال له البلطي: أما أنا فإني طربت، فأنت علام بكيت؟ قال: تذكرت والدي فإنه كان إذا سمع هذا الصوت بكى، فقال له البلطي: فأنت والله إذن ابن أخي، وخرج فأشهد على نفسه جماعةً من عدول مصر بأنه ابن أخيه ولا وارث له سواه، ولم يزل ذلك المطرب يعرف بابن أخي البلطي.

وكان البلطي ماجناً خليعاً خميراً متهتكاً منهمكاً على الشراب واللذات ومن شعره:

دعوه على ضعفي يجور ويشتطفما بيدي حل لذاك ولا ربط
ولا تعتبوه فالعتاب يزيدهملالاً وإني لي اصطبار إذا يسطو
تنازعت الآرام والدر والمهاله شبهاً والغصن والبدر والسقط
فللريم منه اللحظ واللون والطلاوللدر منه اللفظ واللحظ والخط
وللغصن منه القد، والبدر وجههوعين المها عين بها أبداً يسطو
وللسقط منه ردفه فإذا مشىبدا خلفه كالموج يعلو وينحط ومدح القاضي الفاضل بموشحة،

وهي:

ويلاه من راوغبجوره يقضي
ظبي بني يزداذمنه الجفا حظي
قد زاد وسواسيمذ زاد في التيه
لم يلق في الناسما أنا لاقيه
من قيم قاسيبالهجر يغريه
أروم إيناسيبه ويثنيه
إذا وصال ساغبقربه يرضى
أبعده الأستاذلا حيط بالحفظ
وكل ذا الوجدبطول إبراقه
مضرج الخدمن دم عشاقه
مصارع الأسدفي لحظ أحداقه
لو كان ذا ودرق لعشاقه
شيطانه النزاغعلمه بغضي
واستحوذ استحواذبقلبه الفظ
دع ذكره واذكرخلاصة المجد
الفاضل الأشهربالعلم والزهد
والطاهر المئزروالصادق الوعد
وكيف لا أشكرمولى له عندي
نعمى لها إسباغصائنة عرضي
من كف كاسٍ غاذوالدهر ذو عظ
منة مستبقضاق بها ذرعي
قد أفحمت نطقيواستنفدت وسعي
وملكت رقيلمكمل الصنع
دافع عن رزقيفي موطن الدفع
لما سعى ابياغدهري في خفضي
أنفذني إنفاذمن همه حفظي
ذو المنطق الصائبفي حومة الفضل
ذكاؤه الثاقبيجل عن مثل
فهو الفتى الغالبكل ذوي النبل
من عمرو والصاحبومن أبو الفضل؟
لا يستوي الافراغبواحد الأرض
أين من الآزاذنفاية المنظ
يا أيها الصدرفت الورى وصفا
قد مسني الضروالحال ما يخفى
وعبدك الدهريسومني خسفا
وليس لي عذرما دمت لي كهفا
من صرف دهر طاغأنى له أغضي
من بك أمسى عاذلم يخش من بهظ

وقال من أبيات حصر قوافيها، ومنع أن يزاد فيها:

بأبي من تهتكي فيه صونرب وافٍ لغادر فيه خون
بين ذل المحب في طاعة الحبوعز الحبيب يا قوم بون
أين مضنىً يحكي البهارة لوناًمن غرير له من الورد لون
لي حبيب ساجي اللواحظ أحوىمترف زانه جمال وصون
يلبس الوشي والقباطي جونفوق جون ولون حالي جون
إن رماني دهري فإن جمالالدين ركني وجوده لي عون
عنده للمسيء صفح وللأسرارمستودع وللمال هون
زانه نائل وحلم وعدلووفاء جم ورفق وأون
أنا في ربعه الخصيب مقيملي من جوده لباس ومون
لا أزال الإله عنه نعيماًوسروراً ما دام للخلق كون

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»