تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

فتح الدين ابن سيد الناس

فيه ٧٠ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

محمد بن محمد بن أحمد بن سيد الناس، الشيخ الإمام العالم الحافظ المحدث، فتح الدين أبو الفتح ابن الفقيه أبي عمرو ابن الحافظ أبي بكر اليعمري؛ كان حافظاً بارعاً أديباً بليغاً مترسلاً، حسن المحاورة لطيف العبارة، فصيح الألفاظ كامل الأدوات لا تمل محاضرته، كريم الأخلاق زائد الحياء، حسن الشكل والعمة، وهو من بيت رياسة وعلم، سمع وقرأ وارتحل وكتب وحدث وأجاز. أجاز له عبد اللطيف وكناه بأبي الفتح، وسمع حضوراً سنة خمس وسبعين من القاضي شمس الدين ابن القسطلاني وقرأ على أصحاب ابن طبرزد وأصحاب الكندي وأصحاب الحرستاني، وارتحل إلى دمشق سنة تسعين فكاد يدرك الفخر بن البخاري ففاته بليلتين، قال الشيخ شمس الدين: ولعل مشيخته تقارب الألف. ونسخ بخطه، واختار وانتقى شيئاً كثيراً، ولازم الشهادة مدة؛ وكان عنده كتب كبار وأمهات جيدة: منها مصنف ابن أبي شيبة، ومسنده، والمحلى، والتمهيد، وجامع عبد الرزاق، وتاريخ أبي خيثمة، والاستيعاب، والاستذكار، وتاريخ الخطيب، والمعاجم الثلاثة للطبراني، وطبقات ابن سعد، وتاريخ المظفري وغير ذلك.

وصنف " عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير " و " النفخ الشذي في شرح الترمذي " ولم يكمل، وكتاب " بشرى اللبيب بذكر الحبيب " و " منح المدح ". وشعره رقيق سهل التركيب منسجم الألفاظ عذب النظم بلا كلفة، وكتب بالمغربي طبقة كما كتب بالمشرقي.

فن شعره قوله:

عهدي به والبين ليس يروعهصباً براه نحوله ودموعه
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «عهدي به والبين ليس يروعه»
لا تطلبوا في الحب ثأر متيمفالموت من شرع الغرام وشروعه
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «عهدي به والبين ليس يروعه»
عن ساكن الوادي سقته مدامعيحدث حديثاً طاب لي مسموعه
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «عهدي به والبين ليس يروعه»
أفدي الذي عنت البدور لوجههإذ حل معنى الحسن فيه جميعه
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «عهدي به والبين ليس يروعه»
البدر من كلف به كلف بهوالغصن من عطف عليه خضوعه
لله معسول المراشف واللمىحلو الحديث ظريفه مطبوعه
دارت رحيق لحاظه فلنا بهاسكر يجل عن المدام صنيعه
يجني فأضمر عتبه فإذا بدافجماله مما جناه شفيعه وقال أيضاً:
قضى ولم يقض من أحبابه أرباصب إذا مر خفاق النسيم صلبا
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «قضى وَلم يقْض من أحبابه أرباً»
راض بما صنعت أيدي الغرام بهفحبسه الحب ما أعطى وما سلبا
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «قضى وَلم يقْض من أحبابه أرباً»
لا تحسبن قتيل الحب مات ففيشرع الهوى عاش للإخلاص منتسبا
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «قضى وَلم يقْض من أحبابه أرباً»
في جنة من معاني حسن قاتلهلا يشتكي نصبا فيها ولا وصبا
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «قضى وَلم يقْض من أحبابه أرباً»
ما مات من مات في أحبابه كلفاًوما قضى بل قضى الحق الذي وجبا
فالسحب تبكيه بل تسقيه هاميةوكيف تبكي محباً نال ما طلبا
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «قضى وَلم يقْض من أحبابه أرباً»
فطوقت جيدها الورقاء واختضبتله وغنت على أعوادها طربا
ومالت الدوحة الغناء راقصةتصبو وتنثر من أوراقها ذهبا
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «قضى وَلم يقْض من أحبابه أرباً»
والغصن نشوان يثنيه الغرام بهكأنه من حميا وجده شربا
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «قضى وَلم يقْض من أحبابه أرباً»
والروض حمل أنفاس النسيم شذاأزهاره راجياً من قربه سببا
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «قضى وَلم يقْض من أحبابه أرباً»
فراقه الورد فاستغنى به وثنىعطفاً إليه ومن رجع الجواب أبى
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «قضى وَلم يقْض من أحبابه أرباً»
ففارقت روضها الأزهار واتخذتنحو الرسول سبيلاً وابتغت سربا
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «قضى وَلم يقْض من أحبابه أرباً»
وحين وافته نادت عند رؤيتهلمثل هذا حبيباً فلتحل حبا
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «قضى وَلم يقْض من أحبابه أرباً»
تهللت وجنات الورد من فرحوأعين النرجس انهلت له نغبا
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «قضى وَلم يقْض من أحبابه أرباً»
سقته واستوسقت من عرفه أرجاًأذكى وأعطر أنفاساً إذا انتسبا
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «قضى وَلم يقْض من أحبابه أرباً»
وأملت لمحة من حسن قاتلهفأجفلت رهباً إذ لم تطق هربا
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «قضى وَلم يقْض من أحبابه أرباً»
أما درى حين جد الوجد أن لهامن دمعها ولها من حسنه حجبا
وبانة الشيح جادتها سحائبهاأوفت وفاء ولفت حولها عذبا
عرارها وخزاماها وما حملتمن البشام سقاه الغيث منسكبا
والعاذلون لووا أكتافهم حزناًوالكاشحون ثنوا أعطافهم حربا
لم يبق عذل ولا لوم يؤنبهسيان إن بعد اللاحي وإن قربا
ولم يكن قبل ذا يصغي لهم أذناًولا تخوف يوماً أعين الرقبا
وربما طاف شيطان السلو بهفأرسل الشوق من آماقه شهبا
أفديه من حافظ للعهد إذ نقضواعهداً ومن صادق في الحب ما كذبا
راض الصبابة واستحلى لواعجهاحتى استلان له منها الذي صعبا
تراه منقبضاً للوصل مقتضياًطوراً ومكتئباً للبين مرتقبا
يستخبر الركب هل شط المزار بهموالرسم أعجم أنى خاطب العربا
بالله يا نسمات الريح هل خبرعنهم يعيد لي العيش الذي ذهبا
بانوا فأي فؤاد لم يذب أسفاًوأي قلب غداة البين ما وجبا
ناديت بالسفح قلباً في ضيافتهملا يذكر السفح إلا حن مغتربا
غير أن تصرعه الذكرى إذا خطرتوالريح إن نسمت والدمع إن نضبا
يرتاع للقضب إن ماست معاطفهاليناً وكان يروع السمر والقضبا
شوقاً إلى غصن بان مثمر قمراًعلى كثيب نقاً بالحسن منتقبا
تضرم الماء في جنات وجنتهناراً وأضرم في أحشائنا لهبا
ولم يكن بابلي الريق مبسمهلما اكتسى ثغره من دره حببا
للأقحوانة مما فيه منظرهاولم تنل مثله عرفاً ولا ضربا
والبرق يخفق لما شام بارقهفالمزن تبكي له أن أعوز الشنبا
من لي وللكبد الحرى ومقلتي العبرىاستهلت وسحت دمعها سحبا
ومن لمضنى إذا لج السقام بهوالحب لم يرض إلا روحة سلبا
ما زال يتعبه حتى استراح بهوإنما يألف الراحات من تعبا وقال أيضاً:
ما شروط الصوفي في عصرنا اليوم سوى ستة بغير زيادة
وهي نيك العلوق والسكر والسطلة والرقص والغنا والقيادة
وإذا ما اهتدى وأبدى اتحاداًوجميلاً من خلوة وأعاده
وأتى المنكرات عقلاً وشرعاًفهو شيخ الشيوخ ذو السجادة

وقال أيضاً:

يا كاتم الشوق إن الدمع مبديهحتى يعيد زمان الوصل مبديه
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «يا كاتم الشوق إن الدمع مبديه»
أصبو إلى البان بانت عنه هاجرتيتعللاً بليالي وصلها فيه
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «يا كاتم الشوق إن الدمع مبديه»
عصر مضى وجلابيب الصبا قشبلم يبق من طيبه إلا تمنيه
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «يا كاتم الشوق إن الدمع مبديه»

وقال أيضاً:

صرفت الناس عن باليفحبل ودادهم بالي
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «صرفت النَّاس عَن بَال»
وحبل الله معتصميبه علقت آمالي
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «صرفت النَّاس عَن بَال»
فمن يسلو الورى طراًفإني ذلك السالي
فار وجهي لذي جدةولا ميلي لذي مال وقال أيضاً:
فقري لمعروفك المعروف يغنينييا من أرجيه والتقصير يرجيني
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «فقري لمعروفك الْمَعْرُوف يغنيني»
إن أوثقتني الخطايا عن مدى شرفنجا بإدراكه الناجون من دوني
وغض من أملي ما ساء من عمليفإن لي حسن ظن فيك يكفيني وقال أيضاً:
عذيري من دهري تصدى معاتباًلمستمنح العتبى فأقصد من قصد
رجوت به وصل الحبيب فعندماتبدى له المعشوق قابله الرصد وقال أيضاً:
يا بديع الجمال شكر جمالكأن توافي عشاقه بوصالك
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «يَا بديع الْجمال شكر جمالك»
لنت عطفاً لهم وقلبك قاسفهم يأخذون من ذا لذلك
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «يَا بديع الْجمال شكر جمالك»
غير أن الكمال أولى بذا الحسن ومن للبدور مثل كمالك
قابلت وجهك السماء فشكل البدر ما مرآتها من خيالك
مثلته لكن رسوم صداهاكلفته فقصرت عن مثالك وقال أيضاً:
إن غض من فقرنا قوم منحوافكل حزب بما أوتوه قد فرحوا
للشاعر ابن سيد الناس، من قصيدة «إِن غض من فقرنا قوم غنى منحوا»

إن هم أضاعوا لحفظ المال دينهم... فإن ما خسروا أضعاف ما ربحوا وكانت وفاة الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس حادي عشر شعبان سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، ومولده رابع عشر ذي القعدة سنة إحدى وستين وستمائة، ﵀.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»