من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
تاج الدين الصرخدي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
محمود بن عابد بن حسين بن محمد، الشيخ تاج الدين أبو الثنا التميمي الصرخدي النحوي الشاعر المشهور الحنفي؛ ولد بصرخد سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، وتوفي بدمشق سنة أربع وسبعين وستمائة، وكان فقيهاً صالحاً، نحوياً بارعاً، شاعراً محسناً ماهراً، متففاً خيراً متواضعاً دمث الأخلاق، كبير القدر وافر الحرمة. وكان سكنه بالمدرسة النورية؛ ومن شعره قوله:
عجباً لقدك ما ترنح مائلاإلا وقد سلب الغصون شمائلا
ولسقم جفنك كيف صح بكسرةفيه وأصبح باللواحظ نابلا
ولناظر حاز الولاية فاغتدىمن غير عزل للمعاطف عاملا
وإذا علمت بأن ثغرك منهلفي روضة فعلام تحرم نائلا
في بحر خدك راح صدغك زورقاًفلحبسه مد العذار سلاسلا
وأظن موج الحسن يقذف عنبراًأضحى له نبت السوالف ساحلا
ومن العجائب أن سائل أدمعيقد جاء يستجدي عذارك سائلا وقال أيضاً:
ما للفؤاد إذا ذكرتك يخفقوالدمع من عيني يسح ويدفق
وإذا رأيتك فاللسان مهابةخرس ودمعي بالصبابة ينطق
ما ذاك إلا أن قلبي موثقبالأسر منك وأن دمعي مطلق
لا غرو أن خفق الفؤاد فإنهفي العطف من غصن القوام معلق
وبمهجتي بدر له من قدهرمح عليه من الذؤابة سنجق
أضحى بقلبي ساكناً ووشاحهأبداً كمسكنه يجول ويقلق
يا قاطعاً نومي ولم يسرق لهحسناً وليس النوم ممن يسرق
عيني التي سرقت نصاب الحسن منوجه عليه من الملاحة رونق
قالوا انتظر منه زيارة طيفهفلسوف يأتيك الخيال ويطرق
فأجبتهم والقلب من أشجانهمثر ومن حسن التصبر ملق
مالي وللطيف الطروق وإنماكلفي به
وله أحب وأعشق وقال أيضاً:
تأنوا ففي طري النسيم رسائلوميلوا فإن البان بالسفح مائل
وما مال إلا للسؤال وعندهحديث هوى فاستخبروه وسائلوا
روى خبراً عن بان نعمان مرسلاًوأسند عنه ما حكته الشمائل
فعلل معتلاً وحرك ساكناًمن الوجد أضحى
وهو في الحال عامل
خذوا عن يمين البان قد بلغ الهوىأواخر لم تبلغ لهن أوائل
وقصوا غرامي للنسيم فإنهغريمي إذا ما هيجتني البلابل
وميلوا إلى رمل الحمى عل سربهتلاحظكم غزلانه وتغازل
سقى دمنة الوادي بمنعرج اللوىمن المزن محلول النطاقين هاطل
ففيها ضفت عند المقيل ظلالهاومنها صفت عند الورود المناهل
وإن سؤالي للنسيم علالةكما أن دمعي للمنازل سائل
"
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع