من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
شمس الدين الكوفي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
"
محمود بن أحمد بن عبد الله بن داود بن محمد بن علي الهاشمي الحنفي، شمس الدين الكوفي؛ كان أديباً فاضلاً عالماً شاعراً ظريفاً كيساً دمث الأخلاق. ولي التدريس بالمدرسة التشيشية، وخطب في جامع السلطان، ووعظ في باب بدر. توفي في شهور سنة خمس وسبعين وستمائة، ومولده سنة ثلاث وعشرين وستمائة، فمن شعره:
ملابس الصبر نبليها وتبليناومدة الهجر نفنيها وتفنينا
شوقاً إلى أوجه متنا بفرقتهاحزناً وكانت تحيينا فتحيينا
أحزاننا بهم لا تنقضي ولناشوق إلى ساكني يبرين يبرينا
يا دهر قد مسنا من بعدهم حرقمن الفراق إلى التكفين تكفينا
وعدتنا بالتلاقي ثم تخلفنافكم نرى منك تلوينا وتلوينا
ديارهم درس من بعد ما درستنفسي بها من تلاقينا تلاقينا
متعت فيها إلى حين فوا أسفاإذ عشت حتى رأيت الحين والحينا
كنا جميعاً وكان الدهر يسعدناوالكائنات بكأس الأمن تسقينا
فالآن قرت عيون الحاسدين بنابما جرى واشتفت منا أعادينا
فصار يرحمنا من كان يأملناوعاد يبعدنا من كان يدنينا
وبات يخذلنا من كان ينصرناوصار يرخصنا من كان يغلينا
واليوم ألطف كل العالمين بنامن عن أحبتنا أضحى يعزينا
ليت العذول يرى من فيه يعذلنالعله إذ يرى عيناً يراعينا
إلى متى نحمل البلوى وعاذلنابغير ما هو يعنينا يعنينا
ما ضر عذالنا لو أنهم رفقوافعذلهم ليس يسلينا ويسلينا
حمائم الدوح في الأغصان نائحةكما تنوح فنحكيها وتحكينا
تشجو وتندب من شوق لمن فقدتومن فقدنا فنشجيها وتشجينا
قد نسرت يا أحبانا جرائحناوما لنا غير لقياكم يداوينا
أمراضنا من كلام الشامتين بنافهل زمان يشفينا ويشفينا؟
إنا عطاش إلى أخباركم فمتىيأتي رسول يروينا ويروينا؟
بنا إلى عزكم فقر ومسكنةفهل بشير يغنينا فيغنيا؟
وقال رحمه الله تعالى:
ارفق بصب لا يريد سواكاقد صار من فرط السقام سواكا
أسكنته ربع الغرام فيا لهمن ساكن لا يستطيع حراكا
بالله من أفتاك في سفك الدماحتى تسلط طرفك الفتاكا
كم لي بأكناف الأجيرع وقفةعلي وادي الأراك أراكا
كم صامت بالوجد بنطق حالههذا وكم شاك فؤادي شاكا
ضرب الغرام على النفوس سراداًوالحسن مد على العقول شباكا
كيف الخلاص من الحمى وبربعه الغزلان تنصب للأسود شراكا
وارحمتا لذوي الوى من جاهلمتعقل ومغفل يتذاكى
قالوا هلكت بحبه فرحمت منمن جهله عد النجاة هلاكا
كفوا فما أحلى عذابي في الهوىعندي إذا كان المعذب ذاكا
يا صاحبي عرج بجرعاء الحمىفهناك رؤية من تراه هناكا
عرب يعز المحتمي بجنابهموالعرب ما زالت تعز كذاكا
وقال أيضاً:
ما للقلوب سوى الحبيب أنيسهو للفؤاد منادم وجليس
جبذ القلوب إلى هواه جمالهفكأنه للخلق مغناطيس
لا يردك المعقول لطف جمال منأهوى فكيف يناله المحسوس
كم قد كتبت إليه قصة غصتيبمداد دمعي والخدود طروس
لم يبق دمعي وجنتي إلا عسىيوماً لها قدم الحبيب تدوس
دمعي بذكرك مطلق ومسلسلوصبابتي وقف عليك حبيس
الناس عشاق وأنت حبيبهموالكون ماشطة وأنت عروس
وحماك كم نحرت نحو دونهوتطايرت عند الدنو رؤوس
أيقال لي أتلفت نفسك في الهوىعجبي وهل للعاشقين نفوس
جردت نفسي ذلك علمت بأنهلا يستقيم الكيس لي والكيس
وعكست حال يفي العيون كأنهنقش الفصوص صوابه المعكوس
كما قال قوم والحديث تعلةوادي العروس وما هناك عروس
قد غرهم آل التوهم مثلماغرت بصرح قبلهم بلقيس
يا من دعا أرواحنا فتبادرتسبقاً وحن إلى النفيس نفيس
سارت إليك بنا أيانقنا فلا التقبيل يعجبها ولا التعريس
ومتى وصلن إليك يا كل المنىذهب العنا عنا وزال البوس
العيس تشتاق العقيق لساكنلولاه ما حنت إليه العيس
وقال أيضاً:
جلا الدجى إذ جلا فينا محياهفكم أمات به صباً وأحياه
ممنع تعشق الأكوان بهجتهبدر بلى ما لبدر التم معناه
أشتاقه وسواد القلب منزلهولبدر ما زال برج القلب مأواه
أكني بليلى ولبنى حين أذكرهصوناً له وبحالي يعلم الله
بالحب يعرفنا حقاً ونعرفهمكمل الظرف يهوانا ونهواه
أدير عيني في الدنيا وزهرتهافما يروق لها في الخلق إلا هو
يسوغ لي العذل إذ يشدو العذول بهلولاه ما ساغ عندي العذل لولاه
لو شاهد القوم ما شاهدت من قمريبالعذل ما نطقوا فيه ولا فاهوا
قالوا تسل عن المحبوب قلت لهمحاشا لمثلي أن يسلو وحاشاه
أما رأى حسنه من فيه يعذلنييا قوم ما أجهل اللاحي وأغباه
يا عز من أنت يا مولاي سيدهيا ذل من لست يا مولاي مولاه
أهيم إن رمز الحادي بذكر حبيب القلب أو هو سماه وكناه
هيجت وجدي بذكرى من كلفت بهكرر على مسمعي بالله ذكراه
أعد فأن حديث الحب في أذنيوالله أطيب مسموع وأحلاه وقال أيضاً ﵀:
شهود غرامي في هواك عدولسهاد ودمع سائل ونحول
وشوقي إلى لقياك شوق مبرحولي شرح حال في الغرام يطول
لقد فضح الصب الحمول ركائبسرين وأقمار السماء حمول
سرت وفؤادي موبق موثق بهاتميل به الأشواق حيث تميل
وهمت ولكن ما وهمت بحب منمحاسنه ما إن لهن مثيل
حبيب تجني ظالما ًفاحتملتهوكل محب للحبيب حمول
تجني بلا ذنب علي وملنيوعن له عما عهدت يحول
ومال على ضعفي ومال إلى العداوأقبل يصغي والعذول يقول
ولم لم ينزه سمعه عن مقالةبها كم أتاني كاشح وعذول
ترى هل لنا بعد الفراق تآلفوهل لي إلى طيب الوصال وصول
لأشكو إليه ما لقيت وما الذيجرى البيت ودمعي شاهد ودليل
فو الله ما يشفي المشوق راسلةولا يشتكي شكوى المحب رسول وقال موشح:
قد صفا الوقت وقد رق النسيمقم بنا نربح
قد خلا السمت ومن نهوى نديمحقنا نفرح
في طوى قد شمت جنات النعيمأبداً تفتح
فاختلس من صرف دهر ورقيبساعة الإمكان
فالتواني بعد أن يدنو الحبيبغاية الخسران
في الصبا قد جاء في حال الهيوبخبر لي راق
وراد أظهر لي ما في الغيوبهيج الأشواق
قد تجلى الآن معشوق القلوبمعشر العشاق
ها حبيب القلب قد أمسى قريبأيها الندمان
من له من قربه أدنى نصيبلا يكن ندمان
تسكر الألباب كاسات الصباعند وقت السحر
حين تهوى نشر رايات الربىوأريج الزهر
وترانا نتثنى طربالبلوغ الوطر
احسدينا في التثني إذ نطيبيا غصون البان
أبداً لا يستوي " غصن " رطيبوفتى نشوان
قد تعرضت بسكان اللوىوحمى الأجرع
اين من يعرف قانون الهوىقم ولا تجزع
وائتمر لي واتبعني في الجوىوانطبع واسمع
هذه النيران عن يمنى الكثيبتضرم النيران
ما ينال الفوز منها ويطيبأبداً كسلان
يا عذولي ليس ذا وقت العتابفأنا مشغول
أنا ابغي الآن مع كشف الحجابأبلغ المأمول
إن تقل أنت قتيل فالجوابرضي المقتول
خلني يا عاذل الصب الكئيبكان ما قد كان
فحبيبي نصب عيني لا يغيبمن ضميري دان وقال أيضاً:
تعالوا نعيد الوصل لا كان من وشىفحر اشتياقي بعدكم قد حشا الحشا
وبي رشأ ما في البرية لائمنهى روحه والمال زال الرشا رشا
على سخا بالوصل من بعد شحهومن بعد ما قد كان نعش أنعشا
وشى باسمك الواشي إلي فسرنيوسمعي يا مولاي لما وشى وشا
حديثك سرح يملأ القلب نشوةوعبدك يا بدر الدجى إن تشا انتشا
وقال في خطلوشاه مملوك علاء الدين الجويني:
آه ولا أعذل إن قلت آهقد قتلتني مقلتا خطلشاه
فعارضاه واشرحا قصتيله وما قد فعلا عارضاه
لم يفتن من لا رأى حسنهولا سبي يا قوم من لا سباه
خاطرت بالروح لذكري لهغاية له في الباب دقوا قفاه بلغت هذه البيات علاء الدين الجويني
فكتب إليه: حرمة الشيب والآداب تمنعنا عن غاية ما في الباب، وقد رسمنا لمملوكك خطلو شاه يأتي إليك كل نهار كرتين.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع