من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
أثير الدين أبو حيان
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان، الشيخ الإمام الحافظ العلامة فريد العصر وشيخ الزمان وإمام النحاة، أثير الدين أبو حيان الغرناطي؛ قرأ القرآن بالروايات، وسمع الحديث بجزيرة الأندلس وبلاد إفريقية وثغر الإسكندرية وبلاد مصر والحجاز، وحصل الإجازات من الشام والعراق وغير ذلك، واجتهد وطلب وحصل وكتب، وله إقبال على الطبلة الأذكياء وعنده تعظيم لهم. نظم ونثر، وله الموشحات البديعة، وهو ثبت فيما ينقله محرر لما يقوله، عارف باللغة ضابط لألفاظها، وأما النحو والتصريف فهو إمام الدنيا فيهما، وله اليد الطولى في التفسير والحديث والشروط والفروع وتراجم الناس وطبقاتهم وتواريخهم وحوادثهم وتقييد أسمائهم، خصوصاً المغاربة، على ما يتلفظون به من إمالة وترخيم وترقيق وتفخيم، وهو الذي جسر الناس على مصنفات جمال الدين ابن مالك ورغبهم في قراءتها وشرح لهم غامضها وخاض بهم لحجها وفتح لهم مقفلها، والتزم أن لا يقريء أحداً إلا أن كان في سيبيويه أو " التسهيل " لابن مالك أو في مصنفاته. ولما قدم من البلاد لازم الشيخ بهاء الدين ابن النحاس رحمه الله تعالى وأخذ عنه كتب الأدب.
وكان حسن العمة مليح الوجه، ظاهر اللون مشرباً بحمرة منور الشيبة؛ مولده بغرناطة في شهور سنة أرب وخمسين وستمائة، وتوفي بالديار المصرية في أوائل سنة خمس وأربعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
ومن نظمه:
سبق الدمع بالمسيل المطاياإذ نوى من أحب عني نقله
وأجاد السطور في صفحة الخدولم لا يجيد
وهو ابن مقله؟ وقال أيضاً:
يقول لي العذول ولم أطعهتسل فقد بدا للحب لحيه
تخيل أنها شانت حبيبيوعندي أنها زين وحليه وقال أيضاً:
شوقي لذاك المحيا الزاهر الزاهيشوق شديد وجسمي الواهن الواهي
أسهرت طرفي ودلهت الفؤاد هوىوالطرف والقلب مني الساهر الساهي
نهب قلبي وتنهى أن يبوح بمايلقاه وأشوقه للناهب الناهي
لهجت بالحب لما أن لهوت بهعن كل شيء فويح اللاهج اللاهي وقال أيضاً:
راض حبيبي عارض قد بدايا حسنه من عارض رائض
وظن قوم أن قلبي سلاوالأصل لا يعتد بالعارض وقال أيضاً:
تعشقته شيخاً كأن مشيبهعلى وجنتيه ياسمين على ورد
أخا الفضل يدري ما يراد من النهيأمنت عليه من رقيب ومن ضد
وقالوا الورى قسمان في شرعة الهوىلسود اللحى ناس وناس إلى المرد
ألا إنني لو كنت أصبو لمردصبوت إلى هيفاء مائسة القد
وسود اللحى أبصرت فيهم مشاركاًفأحببت أن أبقى بأبيضهم وحدي
وقال في مليح أحدب:
تعشقته أحدباً كيساًيحاكي نجيباً حنين اليغام
إذا كدت أسقط من فوقهتعلقت من ظهره بالسنام وقال أيضاً:
عداتي لهم فضل علي ومنةفلا أذهب الرحمن عني الأعاديا
هم بحثوا عن زلتي فاجتنبتهاوهم نافسوني فاكتسبت المعاليا وقال أيضاً:
رجاؤك فلساً قد غاد في حبائليقنيصاً رجاء للنتاج من العقم
أأتعب في تحصيله وأضيعهإذاً كنت معتاضاً من البرء بالسقم
وقال في مليح فحام:
وعلقته مسود عين ووفرةوثوب يعاني صنعة الفحم عن قصد
كأن خطوط الفحم في وجناتهلطاخة مسك في جني من الورد
وقال موشحة:
إن كان ليل داجوخاننا الإصباح
فنورها الوهاجيغني عن المصباح
سلافة تبدوكالكوكب الأزهر
مزاجها شهدوعرفها عنبر
يا حبذا الوردمنها وإن أسكر
قلبي بها قد هاجفما تراني صاح
عن ذلك المنهاجوعن هوى يا صاح
وبي رشا أهيفقد لج في بعدي
بدر فلا يخسفمنه سنا الخد
بلحظه المرهفيسطو على الأسد
كسطوة الحجاجفي الناس والسفاح
فما ترى من ناجمن لحظه السفاح
علل بالمسكقلبي رشاً أحور
منعم المسكذو مبسم أعطر
رياه كالمسكوريقه سكر
غصن على رجراجطاعت له الأرواح
فحبذا الآراجإن هبت الأرواح
مهلاً أبا القاسمعلى أبي حيان
ما إن له عاصممن لحظك الفتان
وهجرك الدائمقد طال بالهيمان
فدمعه أمواجوسره قد لاح
لكنه ما عاجولا أطاع اللاح
يا رب ذي بهتانيعذل في الراح
وفي هوى الغزلاندافعت بالراح
وقلت لا سلوانعن ذاك يا لاحي
سبع الوجوه والتاجعن ذاك يا لاحي
فاختر لي يا زجاجقمصال وزوج أقداح
وقال يعارض موشح ابن العفيف التلمساني رحمهما الله تعالى:
عاذلي في الأهيف الأنسلو رآه كان قد عذرا
رشأ قد زانه الحورغصن من فوقه قمر
قمر من سحبه الشعرثغر في فيه أم درر
جال بين الدر واللعسخمرة من ذاقها سكرا
رجة بالردف أم كسلريقة بالثغر أم عسل
وردة بالخد أم خجل" كحل بالعين أم كحل "
يا لها من أعين نعسجلبت للناظر السهرا
مذ نأى عن مقلتي سنيما أذيقا لذة الوسن
طال ما ألقاه من شجنيعجباً ضدان في بدني
بفؤادي جذوة القبسوبعيني الماء منفجرا
قد أتاني الله بالفرجإذ دنا مني أبو الفرج
قمر قد حل بالمهجكيف لا يخشى من الوهج
غيره لو صابه نفسيظنه من حره شرراً
نصب العينين لي شركافانثنى والقلب قد ملكا
أنت جيت من أرض اندلسنحو مصر تعشق القمرا؟ والموشحة التي لشمس الدين محمد بن العفيف التلمساني في هذا الوزن
وهي:
قمر يجلو دجى الغلسبهر الأبصار مذ ظهرا
آمن من شبهة الكلفذبت في حبيه بالكلف
لم يزل يسعى إلى تلفبركاب الدل والصلف
آه لولا أعين الحرسنلت منه الوصل مقتدرا
يا أميراً جار مذ ولياكيف لا ترثي لمن بليا
فبثغر منك قد جلياقد حلا طعماً وقد حليا
وبما أوتيت من كيسجد فما أبقيت مصطبرا
بدر تم في الجمال سنيولهذا لقبوه سني
قد سباني لذة الوسنبمحيا باهر حسن
هو خشفي وهو مفترسيفارو عن أعجوبتي خبرا
لك خد يا أبا الفرجزين بالتوريد والضرج
وحديث عاطر الأرجكم سبى قلباً بلا حرج
لو رآك الغصن لم يمسأو رآك البدر لاستترا
يا مذيباً مهجتي كمدافت في الحسن البدور مدى
يا كحيلاً كحله اعتمداعجباً أن تبريء الرمدا
وبسقم الناظرين كسيجفنك السحار فانكسرا ومدحه محيي الدين ابن عبد الظاهر بقوله:
قد قيل لما الناس سمعت مباحثاًفي الذات قررها أجل مقيد
هذا أبو حيان قلت صدقتموبررتم هذا هو التوحيدي وأما ما صنفه فهو: " البحر المحيط " في تفسير القرآن العظيم.
" إتحاف الأريب بما في القرآن من الغريب ". " كتاب الأسفار الملخص من كتاب الصفار ". " شرح سيبويه ". " كتاب التجريد لأحكام سيبويه ". " كتاب التذييل والتكميل في شرح التسهيل ". " كتاب التنخيل من شرح التسهيل ". كتاب " التذكرة ". كتاب " المبدع في التصريف ". كتاب " الموفور ". كتاب " التقريب ". كتاب " الندريب ". كتاب " غاية الإحسان ". كتاب " النكت الحسان ". كتاب " الشذا في مسألة كذا ". كتاب " الفصل في أحكام الفصل ". كتاب " اللمحة ". كتاب " الشذرة ". كتاب " الارتضاء في الفرق بين الضاد والظاء "، كتاب " عقد اللآلي ". كتاب " نكت الأمالي ". كتاب " النافع في قراءة نافع ". " الأثير في قراءة ابن كثير ". " المورد الغمر في قراءة أبي عمرو ". " الروض الباسم في قراءة عاصم ". " المزن الغامر في قراءة ابن عامر ". " الرمزة في قراءة حمزة ". " النائي في قراءة الكسائي ". " النير الجلي في قراءة زيد بن علي ". " الوهاج في اختصار المنهاج ". " النور الأجلى في اختصار المحلى ". " الحلل الحالية في أسانيد القرآن العالية ". " الإعلام بأركان الإسلام ". " نثر الدرر ونظم الزهر ". " قطر الحبي في جواب أسولة الذهبي ". " نوافث السحر في دمائث الشعر ". " تحفة الندس في نحاة الأندلس ". " الأبيات الوافية البيت علم القافية ". " مشيخة ابن أبي المنصور ". " الإدراك للسان الأترك ". " زهو الملك فينحو الترك ". " نفحة المسك في سيرة الترك ". " الأفعال في لسان الأتراك ". " منطق الخرس في لسان الفرس ". ومما ليم يكمل تصنيفه: كتاب " مسلك الرشد في تجريد مسائل نهاية ابن رشد ". " منهج السالك في الكلام على ألفية ابن مالك ". نهاية الإعراب في علمي التصريف والإعراب " رجز. " مجاني الهصر في شعراء العصر ". " المخبور في لسان اليحمور ". رحمه الله تعالى.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع