من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
مجير الدين ابن تميم
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
محمد بن يعقوب بن علي، مجير الدين ابن تميم الإسعردي، وهو سبط فخر الدين ابن تميم؛ سكن حماة وخدم الملك المنصور، وكان جندياً محتشماً شجاعاً مطبوعاً كريم الأخلاق، بديع النظم رقيقه لطيف التخيل.
توفي بحماة سنة أربع وثمانين وستمائة. وهو في التضمين الذي عاناه في فضلاء المتأخرين آية، وفي صحة المعاني والذوق اللطيف غاية؛ لأنه يأخذ المعنى الأول ويحل تركيبه، وينقله بألفاظه إلى معنى ثاني، حتى كأنّ الناظم الأول إنما أراد به المعنى الثاني، وقد أكثر من ذلك حتى قال:
أطالع كل ديوان أراهولم أزجر عن التضمين طيري
أضمن كل بيت فيه معنىفشعري نصفه من شعر غيريه ومنه قوله يرثي قدحاً:
أيا قدحاً قد صدع الدهر شملهفأصبح بعد الراح قد جاور التربا
سأبكيك في وقت الصبوح وإننيسأكثر في وقت الغبوق لك الندبا
وإن قطبت شمس المدام فحقها" لأنك كنت الشرق للشمس والغربا " ومنه:
أهديته قدحاً فإن أنصفتهأوسعته بجماله تقبيلا
نظمت به الصهباء در حبابها" حتى تصير لرأسه إكليلا " ومنه قوله:
لو أنك إذ شربناها كؤوساًملئن من المدام الأرجواني
حسبت سقاتها دارت علينا" بأشربة وقفن بلا أواني " ومنه قوله أيضاً:
إن كان راووق المدامة عندماتاب الأمير بكى بدمع قاني
فاليوم ينشد وهو يبكي عند ماشرب المدامة من يد السلطان
" يا عين صار الدمع عندك عادةتبكين في فرح وفي أحزان " ومنه قوله:
قالوا فلان تولى نتف عارضهليصبح الحسن عنه غير منتقل
فقلت سد طريق الشعر يعجزه" ومن يسد طريق العارض الهطل "
وقال يهجو كحالا:
دعوا الشمس الناس كحل العيون فكفهتسوق إلى الطرف الصحيح الدواهيا
فكم ذهبت من ناظر بسواده" وخلت بياضاً خلفها ومآقيا "
وقال أيضاً:
لو كنت في الحمام والحنا علىأعطافه ولجسمه لألاء
لرأيت ما يسبيك منه بقامة" سال النضار بها وقام الماء "
وقال في مليح كان عند خصي فانتقل إلى غيره:
يقول ويبدي للخصي اعتذارهبرغبته في غيره واجتنابه
رأيتك مخصياً فملت إلى الذي" له فضلة عن جسمه في إهابه "
وقال في فوارة:
لقد نزهت عيني أنابيب بركةتقابلني أمواجها بالعجائب
أنابيب لجت ف يعلو كأنما" تحاول ثأراً عند بعض الكواكب "
وقال في عوادة:
جاءت بعود كلما لعبت بهلعبت بي الأشجان والتبريح
" غنت فجاوبها ولم يك قبلهاشجر الأراك مع الحمام ينوح "
وقال:
يا ليلة قصرت بزورة غادةسفرت فأغنى وجهها عن بدرها
حتى إذا خافت هجوم صباحها" نشرت ثلاث ذوائب من شعرها "
وقال أيضاً:
وأهيف مثل البدر غصن قوامهعليه قلوب العاشقين تطير
يدور عذاراه لتقبيل وجنة" على مثلها كان الخصيب يدور "
وقال أيضاً:
ولم أنس قول الورد والنار قد سطتعليه فأمسى دمعه يتحدر
" ترفق فما هذي دموعي التي ترىولكنها روحي تذوب فتقطر "
وقال في جارية تحمل فانوساً:
يقول لها الفانوس لما بدت لهوفي قلبه نار من الوجد تسعر
خذي بيدي ثم اكشفي الثوب وانظريضنى جسدي لكنني أتستر "
وقال في مليح يشرب من بركة:
أفدي الذي أهوى بفيه شارباًمن بركة راقت وطابت مشرعاً
أبدت لعيني وجهه وخياله" فأرتني القمرين في وقت معا "
وقال أيضاً:
طوبى لمرآة الحبيب فإنهاحملت براحة غصن بان أينعا
" واستقبلت قمر السماء بوجههافأرتني القمرين في وقت معاً "
وقال أيضاً:
وليلة بت أسقى في غياهبهاراحاً تسل شبابي من يد الهرم
ما زلت أشربها حتى نظرت إلىغزالة الصبح ترعى نرجس الظلم
وقال أيضاً:
ألا رب يوم قد تقضى ببركةأقمت به فيما جرى متفكرا
بعيني رأيت الماء فيها وقد هوىعلى رأسه من شاهق فتكسرا وقال أيضاً:
تأمل إلى الدولاب والنهر إذ جرىودمعهم بين الرياض غزير
كأن نسيم الروض قد ضاع منهمافأصبح ذا يبكي وذاك يدور وقال أيضاً:
ونهر حالف الأهواء حتىغدا طوعاً لها في كل أمر
إذا سرقت حلى الأغصان ألقتإليه بها فيأخذها ويجري وقال أيضاً:
لم أنس قول الورد حين جنيتهودموعه خوف الحريق تراق
لا تعجلوا في أخذ روحي واصبروا" فإليكم هذا الحديث يساق " وقال أيضاً:
سيقت إليك من الحديقة وردةوافتك قبل أوانها تطفيلا
طمعت بلثمك إذ رأتك فجمعت" فمها إليك كطالب تقبيلا "
وقال أيضاً:
كيف السبيل للثم من أحببتهفي روضة للزهر فيها معرك
ما بين منثور وناضر نرجسمع أقحوان وصفه لا يدرك
هذا يشير بإصبع وعيون ذاترنو إليه وثغر هذا يضحك
وقال أيضاً:
أيا حسنها من روضة ضاع نشرهافنادت عليه في الرياض طيور
ودولابها كادت تعد ضلوعهلكثرة ما يبكي بها ويدور
وقال أيضاً:
لو كنت تشهدني وقد حمي الوغىفي موقف ما الموت عنه بمعزل
لترى أنابيت القناة على يديتجري دماً من تحت ظل القسطل
وقال أيضاً:
راقبت غفوة من أحب ولم أكنأدري بأن الريح من رقبائه
حتى هممت بأن أقبل خدههبت وغطت وجهه بقبائه وقال في بستانه:
لي بستان كبيرنجده أصبح غورا
دارت الأيام حتىكبشه قد صار ثورا
وقال أيضاً:
زار الحمى فتعطرت أنفاسهشغفاً بمن تصبو إليه الأنفس
وأحب رؤيته فأنبت نرجساًإن الرياض عيونهن النرجس وقال أيضاً:
قالوا رأيناك كل وقتتهيم بالشرب والغناء
فقلت إني فتى قنوعأعيش بالماء والهواء وقال أيضاً:
لو كان فيض الدمع يرجع من نأىعني بكيت بسائر الأعضاء
قلبي له قبر وتلك عجيبةأن تقبر الأموات في الأحياء
وقال وقد اجتاز ليلة بدرا بعض أصحابه معه شمعة فطفئت، وأوقدها من داره:
يا أيها المولى الشريف ومن لهفضل يفوق به على أهل الأدب
لما أزرتك شمعتي لتنيرهاجاءت تحدث عن سراجك بالعجب
وافته حاسرة فقبل رأسهاوأعادها نحوي بتاج من ذهب
وقال أيضاً:
إن تاه ثغر الأقاحي في تشبههبثغر حبي واستولى به الطرب
فقل له عندما يحكيه مبتسماً" لقد حكيت ولكن فاتك الشنب "
وقال في مليح يطيل حمل الكأس:
قالوا الذي تهواه يحبس كاسهفي كفه من غير ذنب موجب
فأجبتهم كفوا الملام فإنهقمر ينزه طرفه في كوكب
وقال أيضاً:
تركت بمصر يوسفاً وهو أمردوقلت لخل قاصد مصر يا فتى
لك الحمد بالرحمن عرج بيوسفلتخبرني عن نمل خديه هل أتى
وقال يافخر بني السماء والأرض:
يا جاعل الأفق مثل الأرض حجتهبالشمس إذ بزغت والبدر حين وضح
كم من شموس وأقمار إذا سرحتفي الأرض طرت إليها خفة وفرح
فلا تقل قزح في الجو زينهفي كل غصن ترى في الأرض قوس قزح
وقال في مليح ينظر في المرآة:
وأهيف ظل بالمرآة مغرىيواظب رؤية الوجه المليح
يقول طلبت معشوقاً جميلاًفلما لم أجده عشقت روحي
وقال في رثاء مليح:
وكم ساعدتني مذ دفنت قوامهحمامة أيك بالغرام تبوح
فكنت وإياها لأجل قوامهكلانا على الغصن الرطيب ينوح
وقال يهجو:
أنت بين اثنتين يا نجل داود وكلتاهما مقر السياده
ليس تنفك راكباً أير عبدمسبطراً أو حاملاً خف غاده
أي ماء لحر وجهك يبقىبين ذلك البغا وذل القياده؟ وقال أيضاً:
لمن أبوح بشعري حين أنظمهأم من أخص بما فيه من الزبد
أما جهول فلا يدري مواقعهأو فاض فهو لا يخلوا من الحسد
وقال أيضاً:
حاذر أصابع من ظلمت فإنهيدعو بقلب في الدجى مكسور
فالورد ما ألقاه في جمر الغضاإلا الدعا بأصابع المنثور وقال أيضاً:
رعى الله وادي النيربين فإننيقطعت به يوماً لذيذاً من العمر
درى أنني قد جئته متنزهاًفمد لأقدامي بساطاً من الزهر
وأخدمني الماء الزلال فحيثما التفت رأيت الماء في خدمتي يجري
وقال أيضاً:
مذ لاحظ المنثور طرف النرجس ال؟مزور قال وقوله لا يدفع
فتح عيونك في سواي فإنماعندي قبالة كل عين إصبع وقال:
ومدامة كاساتهاتعطي المان من الزمان
قد أحكمت علم النجوم وأتقنت سحر البيان
فإذا حساها الشاربون وأوقعتهم في الأماني
بدأت بإخراج الضم؟ير وبعده عقد اللسان
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع