من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
التلعفري الشاعر
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
محمد بن يوسف بن مسعود بن بركة الأديب البارع شهاب الدين الشيباني التلعفري، الشاعر المشهور؛ ولد بالموصل سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، واشتغل بالأدب، ومدح الملوك والأعيان، وكان خليعاً معاشراً امتحن بالقمار، وكلما أعطاه الملك الأشرف شيئاً قامر به، فطرده إلى حلب، فمدح العزيز فأحسن إليه وقرر له رسوماً، فسلك معه ذلك المسلك، فنودي في حلب: أي من قامر مع الشهاب التلعفري قطعت يده، فضاقت عليه الأرض فجاء إلى دمشق. ولم يزل يستجدي ويقامر حتى بقي في أتون حمام، وفي الآخر نادم صاحب حماة. توفي سنة خمس وسبعين وستمائة.
ومن شعره:
أقلعت إلا عن العقاروتبت إلا من القمار
فالكاس والفص ليس يخلومنهم يميني ولا يساري
وقال الشيخ شهاب الدين ابن غانم رحمه الله تعالى: أنشدني التلعفري لنفسه:
جريت بحمراء الكميت إلى الشقرامقر الهوى حسناً وأعرضت عن مقرى
ولم أخل بالخلخال من كأسها يديوأثبت في تاريخ ما سرني سطرا
وأبصرت ما بين الميادين سائلاًفلم أر إلا أن أقابله نهرا
ولا سيما والروض من حوله لهبساط وقد مد النسيم له نشرا
فلله أيام تولت بجانبييزيد فقد كانت ببهجتها العمرا
وما كان مقصودي يزيد وبردهولكن قصدي كان أن أنظر الزهرا
وقال أيضاً:
أيطرق في الدجى منكم خيالوطرفي ساهر؟ هذا محال
سقت أيامنا بأراك حزويوهاتيك الربى سحب ثقال
منازل للصبا ما زال شمليله فيها بمن أهوى اتصال
دموعي بعدها دال وميمعلى خدي له ميم ودال
وقال من أبيات:
وإذا الثنية أشرقت وشممت منأرجائها أرجاً كنشر عبير
سل هضبها المنصوب أين حديثه المرفوع عن ذيل الصبا المجرور وقال أيضاً:
حتام أرفل في هواك وتغفلوإلام أهزل من جفاك وتهزل
يا مضرماً في مهجتي بصدودهحرقاً يكاد لهن يذبل يذبل
القلب دل عليك أنك في الدجىقمر السماء لأنه لك منزل
هب أن خدك قد أصيب بعارضما بال صدغك راح وهو مسلسل
قسماً بحاجبك الذي لم ينعقدإلا أراني السبي وهو محلل
وبماء ثغرك من سلافة ريقةعذبت فقيل هي الرحيق السلسل
لولا مقبلك المنظم عقدهما بات من يهواك وهو مقبل
حزني وحزنك إن لغا من لامنيونحوت هجري مجمل ومفصل
لو كنت في شرع المحبة عادلاًيا ظالمي ما كنت عني تعدل
يا آمري من نصحه بسلوهإن السلو كما تقول لأجمل
لكن يعز خلاص قلب متيمتركته أيدي الهجر وهو مبلبل
هيهات كلا لا نجاة لمن غدامن جسمه في كل عضو مقتل وقال أيضاً:
أرأيت غيرك يا حياة الأنفسمن يحرس الورد الجني بنرجس
أم هل سمعت بشمس أفق أشرقتمن قبل وجهك في ظلام الحندس
يا من يدير بمقلتيه ووجنتيهـ وراحتيه لنا ثلاثة أكؤس
ما زاغ عن نهج الصواب مشبهمنك الجبين بشمعة في المجلس
أنسيت ليلتنا وقد أخذ السكريبزمام هاتيك العيون النعس
إذ قلت أين الراح قلت مغالطاًيغنيك عنها رشف ثغري الألعس
فضممت منك إلي عصناً لم يكندون الغلائل بالحمائل مكتسي
يا حسنها من ليلة ما شانهاإلا تبلج صبحها المتنفس
فوقت للرقباء فيها أسهماًمن مقلتيك لها حواجبك القسي
" ما كنت أطمع قبلها في مثلهافأعدتني من مثلها لم أيأس "
وقال رحمه الله تعالى:
تولهي بك شيء عنك غير خفيفراقب الله في الهجران لي وخف
واعدل عن الظلم واعدل في النفوس ولاتجر على المستهام المغرم الدنف
يا رائشاً أسهماً من لحظ ناظرهفوق فغير فؤادي ليس من هدف
سبحان معطيك خصراً غير مختصرلي في العذاب وعطفاً غير منعطف
إذا شكوت لترثي لي وترحم ماتراه من جسمي المضنى ومن كلفي
يردني آيساً من ذاك عارضك اللامي والمنثني من قدك الألفي
أحبابنا بنواحي الغوطتين سقىربوعكم وابل من أدمعي الذرف
قد كنت قبل النوى أشكو الصدود فوالهفي على الصد يومي ذا ويا أسفي
ملاعب كم بها من شادن غنجحلو الشمائل معسول اللمى ترف
محجب بالتجني والدلال رخي؟م اللفظ أحور مطبوع على صلف
بخده كل ما بالورد من ضرجوقده كل ما بالبان من هيف وقال أيضاً:
يذكرني برق الحمى المتألقزماناً تولى بالحمى وهو مونق
ويرتاح قلبي للنسيم إذا سرىويطربني ذاك الحمام المطوق
سقى بانة الجرعاء إن أخلف الحياوضن حياً من عبرتي يتدفق
ولا حاد عن تلك المعاطف صيبمن المزن أو من مقلة الصب مغدق
منازل تصبيني إليها نسيمةلها أرج أرجاؤها منه تعبق
عدمت عذولي كم يعنف في الهوىحليف غرام نال منه التشوق
إذا لامني أنشدته متمثلاً" بودي لو يهوى العذول ويعشق "
كلفت بأحوى من بني الترك أحورله غصن قد بالذوائب مورق
رشيق التثني والمعاطف ألعس المراشف يصمي طرفه حين يرمق
حمى بحسام اللحظ خداً مورداًغدت عنه أكمام الشقيق تشقق
له ناظر في ضمنه وهو أسودعدو لأرباب الصبابة أزرق وقال أيضاً:
ألم بي طيفه إلمام مختلسفأشرقت بسناه ظلمة الغلس
جلا على بعده لي منه بدر دجىعلى قضيب بغير الدل لم يمس
طيف غنيت به عن شيم بارقةوعن تلقي صباً مسكية النفس
أراحني من مواعيد مزخرفةأجريت منهن آمالي على يبس
فبت في نعمة لليل سابغةممتعاً باللمى والثغر واللعس
أردد الطرف في خد نضارتهوقف على مستق منها ومقتبس
خد متى قلت إن الورد يشبههقل الجمال تأمل ذا وذا وقس
شققت أكمام صون عن شقائقهبالرغم من نرجس في الأعين النعس
فيا لها زورة ما كان لي طمعفيها لعلمي بخلق الزائر الشرس
بات الغرام بها في مأتم وأنابمنة عظمت للطيف في عرس
وافى بمن لم أخل أني أفوز بهلما على طرفه دوني من الحرس
فلا عدمت الكرى من محسن أخذالأيمان بالأنس لي من إلي يسي
وقال من أبيات، رحمه الله تعالى:
في ثغره والقوام اللدن ألف غنىعن أبرق الحزن بل عن بانة الوادي
سبحان مطلع بدر التم منه علىغصن رطيب من الأغصان مياد
سكرت من نشوة في مقلتيه صحامنها وزاد ضلالي وجهه الهادي
ما ضرني ما أقاسي فيه من سقمومن ضنى لو غدا من بعض عوادي وقال أيضاً:
أي دمع من الجفون أسالهإذ أتته مع النسيم رساله
حملته الرياض أسرار عرفأودعتها السحائب الهطاله
يا خليلي وللخليل حقوقواجبات الداء في كل حاله
سل عقيق الحمى وقل إذ تراهخالياً من ظبائه المختاله
أين تلك المراشف العسليات وتلك المعاطف العساله
وليال قضيتها كلآلبغزال تغار منه الغزالة
بابلي اللحاظ والريق والألفاظ كل مدامة سلساله
ونقي الجبين والخد والثغ؟ر فطوبى لمن حسا جرياله
وطويل الصدود والشعر والمطل ومن لي بأن يديم مطاله
من بني لاترك كلا جذب القوس رأينا في وسطه بدر هاله
يقع الوهم حين يرمي فلا ندري يداه أم عينه النباله
قلت لما لوى ديون وصاليوهو مثر وقادر لا محاله
بيننا الشرع قال سر بي فعنديمن صفاتي لكل دعوى دلاله
وشهودي من خال خدي ومن قدي شهود معروفة بالعداله
أنا وكلت مقلتي في دما الخل؟ق فقالت قبلت هذي الوكاله
وكتب إليه الأديب شهاب الدين العزازي بهذه الموشحة يمدحه بها:
بات طرفي يتشكى الأرقاوتوالت أدمعي لا ترتقي
ليت أيامي ببانات اللوىغفلت عنها لويلات النوى
عاذلاتي باعتلاقي بالهوىكيف سلواني وقلبي والجوى
أقسما في الحب لن يفترقاوجفوني أقسمت لا تلتقي
ولقد همت بذي قد نضرقامة البانة منه تنهصر
ذي رضاب بارد اللظم خصرفي فؤادي منه نار تستعر
رشأ قلبي به قد علقاجل من صوره من علق
سال من سالفه المسك فنموشذا المسك أبى أن يكتتم
" أحور صحح عينيه السقم "مذ تبدي وتثغ وابتسم
خلته بدراً على غصن نقاباسماً عن أنفس الدر نقي
ساد بالدل وفرط الخفرسانحات الظبيات العفر
مثل ما فاق فتى التلعفريقالة الشعر بوشي الحبر
أريحي خص لما خلقابسخا النفس وحسن الخلق
شيمة أصفى من الراح الشمولهمة أوفت على العلياء طول
نبعة جرت على النجم الذيولدوحة طابت فروعاً وأصول
سح جوداً في ذراها ورقافكساها يانعات الورق
شاعر فاق فحول الشعرابقواف مثل أطراف الكرى
باسمات تجتلي منها الورىيغراً يبسم أو زهراً يرى
كلما لاح سناها مشرقاسجد الغرب لنور المشرق
أيها الموفي على عهد الزمنكرماً محضً وفضلاً ومنن
جاءك الخادم من غير ثمنجالب الوشي لصنعاء اليمن
فاستمعها زادك الله بقامدحة لم يحكها إبن بقي
فأجابه شهاب الدين التلعفري رحمهما الله:
ليس يروي ما بقلبي من ظماغير برق لائح من إضم
إن تبدي لك بان الأجرعوأثيلات النقا من لعلع
يا خليلي قف على الدار معيوتأمل كم بها من مصرع
واحترز واحذر فأحداق الدمىكم أراقت في رباها من دم
حظ قلبي في الغرام الولهفعذولي فيه ما لي وله
حسبي الليل فما أطولهلم يزل آخره أوله
البيت في هوى أهيف معسول اللمىريقه كم قد شفى من ألم
سائلي عن أحمد مما حوىمن خلال هي للداء دوا
ما سواه وهو يا صاح سوىنار من كل فن ما انطوى
بحر آداب وفضل قد طمافاخش من آذيه الملتطم
العزازي الشهاب الثاقبشكره فرض علينا واجب
فهو إذ تبلوه نعم الصاحبسهمه في كل فن صائب
جائل في حلبة الفضل كماجال في يوم الوغى شهم كمي
شاعر أبدع في أشعارهومتى أنكرت قولي باره
لو جرى مهيار في مضمارهوالخوارزمي في آثاره
قلت عودا وارجعا من أنتماذا امرؤ القيس إليه ينتمي
وكان بالقاهرة قد عشق صبياً يلقب بالنجم، فسافر، ووجد عليه حزن، فكتب إليه عز الدين ابن أمسينا بهذه الأبيات يسأله عن حالة ويسليه:
يا خليلي حد ثاني بعلمكيف حال الشهاب بعد النجم
واقصصا لي حديثه فلقد قلاصطباري وزاد فكري وهمي
فمن المستحيل بعد رواح الروح عند الورى بقاء الجسم
ثم قولا له مقال أخ بر شفيق بغير ظن ووهم
يا شهاباً أنوار بهجته الغراء تجلو عنا دياحي الظلم
إن ناءى فلال فلا من الإلمام شوقاً من الديار برسم
واصرف الهم عن فؤادك إن أمكن تصريفه بإبنة كرم فأجابه الشهاب التلعفري:
بأبي أنت يا خليلي وأمتيأنت قوسي إذا رميت وسهمي
أنت والله لي حسام جرازفيه للنائبات أعظم حسم
كيف أخشى ذل ولي منك عزما ترقت إليه همة نجم
نظمت فيك للمعالي عقودمعجزات جميع نثري ونظمي
سيدي ما يطيق عبدك يشكوما يقاسي الناس فرط وجد وغم
مذ تولى نجمي علمت بأنيهابط في جميع أمري ونجمي
الليالي عندي ظلام وظلمبعد ذاك اللمى وذاك الظلم
جملة المر أن لي بعده دم؟عاً كجدواك في انسكاب وسجم وقال:
ما لي ولمصر لا سقاها ربيغيثاً غدقاً من ساريات السحب
بالروح دخلتها وبالقلب فلابالروح خرجت لا ولا بالقلب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع