من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
شهاب الدين محمود
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
محمود بن سلمان بن فهد، الإمام العلامة البارع البليغ الكاتب الحافظ، شهاب الدين أبو الثناء محمود الحلبي الدمشقي الحنبلي؛ ولد بدمشق سنة أربع وأربعين وستمائة، وتوفي في شهور سنة خمس وعشرين وسبعمائة.
كتب المنسوب ونسخ الكثير، وتفقه على ابن المنجا وغيره، وتأدب على ابن مالك، ولازم الشيخ مجد الدين ابن الظهير وسلك طريقته في النظم وأربى عليه، وحذا حذوه في الكتابة. ونقله الوزير شمس الدين بن السلعوس إلى مصر، وتقدم ببلاغته وبديع كتابته وإنشائه وسكونه وتواضعه؛ وأقام بالديار المصرية إلى توفي القاضي شرف الدين بن فضل الله، فجهز إلى دمشق صاحب ديوان إنشائها، فأقام على المنصب ثمانية أعوام، وتوفي رحمه الله تعالى، وصلى عليه الأمير سيف الدين تنكز، ودفن في تربته بسفح قاسيون، وله من التصانيف: " مقامة العشاق "، وكتاب " منازل الأحباب "، و " حسن التوسل في صناعة الترسل "، و " أسنى المنائح في أسنى المدائح ". وكان ممن أتقن الفنين المنظوم والمنثور.
كتب إليه السراج الوراق ملغزاً في سجادة:
يا إماماً ألفاظه الغر في الأس؟ماع تزري بالدر في الأسماط
وشهاباً يجاوز الشهب قدراًفغدت عن علاه ذات انحطاط
أي أنثى وطئت منها حلالاًمستبيحاً ما لا يباح لواطي
لم أحاول تقبيلها غير خمسحال زهدي فيها وحال اغتباطي
وهي مملوكة وعند أناسهي ست على اختلاف التعاطي
وهي في صورة خماسية مافهقت لا ولا دنت للبواطي
وتصيب الإيمان يسعى إليهاطالب الله وهو عبد خاطي
وأرى أن تحلها بيمينويسار فقد غدت في رباط
فكتب إليه الجواب:
يا سراجاً لما سمت باسمه الشم؟س غدا البدر دونها في انحطاط
أنت بحر نداك موج وألفاظك در وصنع يمناك شاطي
لا تلمني إذا نظمت معانيك فمن در فيك كان التقاطي
أنت ألغزت في اسم ذات رقاعلم تجاهد وكم غدت في رباط
خمساها عشر وللعشر فيهاخطوات براحة وانبساط
حازها تابع المجلي فحاز السبق من دونه بغير اشتراط
مذ علاها في أول الصف أضحىكسليمان فوق متن البساط ومن شعره:
أسروا إلى ليلى سراهم فما انجلىوبات كطرفي نجمه وهو حيراني
كلانا غريق في المدامع والدجىكأن دموع العين والليل طوفان وقال:
عريب سبوا نومي ولم تدر مقلتيكما سكنوا قلبي ولم تشعر الأعضا
وطلقت نومي والجفون حواملفمن أجل ذا في الخد أبقت لها فرضا
وقال:
تثنى وأغصان الأراك نواضرونحت وأسراب من الطير عكف
فعلم بانات اللوى كيف تنثنيوعلمت ورقاء الحمى كيف تهتف وقال:
رأتني وقد نال مني النحولوفاضت دموعي على الخد فيضا
فقالت بعيني هذا السقامفقلت صدقت، وبالخصر أيضا يشبه هذا قول الأرجاني:
غالطتني إذ كست جسمي الضنىكسوة عرت من اللحم العظاما
ثم قالت أنت عندي في الهوىمثل عيني صدقت لكن سقاما
ومن هذه المادة قول جمال الدين ابن نباتة:
وملولة في الحب لما أن رأتأثر السقا بعظمي المنهاض
قالت تغيرنا فقلت لها نعمأنا بالسقام وأنت بالإعراض وقال أيضاً:
رق العذول لما ألقى بكم ورثيلما رأى صدكم عن صبكم عبثا
نكثتم حبل ودري بعد قوتهوطالما قلتم لا كان من نكثا
أين الوفاء الذي كنا نظن وماهذا الجفاء الذي من بعده حدثا؟
فاه نفثة مصدور بهجركمومن يذق هجر من يشتاقه نفثا
رجوت يوم نواه لو تلبث ليلأشتكي بعض ما ألقى فما لبثا
وكم شكوت الذي ألقاه منه فماأوى لذلي ولا ألوي ولا اكترثا
وكم حلفت بأني لا أعاتبهولست أول صب في الهوى حنثا
ويح المحب متى صدت حبائبهيوماً قضى وإذا ما واصلوا بعثا
قضى فناحت عليه الورق من حزنفسجعها بين أثناء النشيد رثا
وقال أيضاً:
أفدي الذي بالأمس ودعنيفقضى اصطباري بعده نحبا
وسرت به في البحر جاريةسوداء يسبق سيرها الشهبا
لوأن حكم البحر طوع يديلأخذت كل سفينة غصبا وقال مضمناً:
قل لي عن الحمام كيف دخلتهايا صاحبي لتسر خ مشفقا
أدخلتها وأولئك الأقوام قدشدوا المآزر فوق كثبان النقا
وقال أيضاً:
رأيت في بستان خل لنابدر دجى يغرس أشجار
فقلت إن أنجب هذا الذييغرسه أثمر أقمارا وقال أيضاً:
ورأيته في الماء يسبح مرةوالشعر قد رفت عليه ظلاله
فظننت أن البدر قابل وجههوجه الغدير فلاح فيه خياله
وقال وكتب به إلى فتح الدين ابن عبد الظاهر:
هل البدر إلا ما حواه لثامهاأو الصبح إلا ما جلاه ابتسامها
أو النار إلا ما بدا فوق خدهاسناها وفي قلب المحب ضرامها
أقامت بقلبي إذ أقام بحبهافدارتها قلبي وداري خيامها
مهاة نقاً لو يستطاع اقتناصهاوكعبة حسن لو يطاق استلامها
إذا ما نضت عنها اللثام وأسفرتتقشع من شمس النهار غمامها
نهاية حظي أن أقبل تربهاوأيسر حظ للثام التثامها
تريك محيا الشمس في ليل شعرهاعلى قيد رمح وجهها وقوامها
وتزهى على البدر المنير فإنهامدى الدهر لا يخشى السرار تمامها
تغني على أعطافها ورق حليهاإذا ناح في هيف الغصون حمامها
تردد بين الخمر والسحر لحظهاوحازها والدر أيضاً كلامها
كلانا نشاوي غير أن جفونهامدام المعنى والدلال مدامها
وليلة زارت والثريا كأنهانظاماً وحسناً عقدها وابتسامها
وحيت فأحيت ما أمات صدودهاوردت فرد الروح في سلامها
وقالت بعيني ذا السقام الذي أرىفقلت وهل بلواي إلا سقامها
فأبدت ثناياها فقل في خميلةبدا نورا وانشق عنها كمامها
وأبعدت لا بل سمط در تصونهبأصداف ياقوت لماها ختامها
وقالت وما للعين عهد بطيفهاولا النوم مذ صدت وعز مرامها:
لقد أتعبت عيني جفونك في الدجىفقلت سلي جفنيك أين منامها
وما علمت أن الرقاد وقد جفتكمثل حياتي في يديها زمامها
وكم ليلة سامرت فيها نجومهاكأني راع ضل عنه سوامها
كأن الثريا والهلال ودارةحوته وقد زان الثريا التئامها
حباب طفا من حول رفرف فضةبكف فتاة طاف بالراح جامها
كأن نجوماً في المجرة خردسواق رماها في غدير زحامها
كأن رياضاً قد تسلسل ماؤهافشقت أقاحيها وشاق خزامها
كأن سنا الجوزاء إكليل جوهرأضاءت لآليه فراق انتظامها
كأن لدى النسرين في الجو غلمةرماة رمى ذا دون هذا سهامها
كأن سهيلاً والنجوم وراءهصفوف صلاة قام فيها إمامها
كأن الدجى هيجاء جرت نجومهأسنتها والبرق فيها حسامها
كأن الرجوم الهاديات فوارستساقط ما بين الأسنة هامها
كأن سنا المريخ شعلة قابستلوح على بعدويخفى ضرامها
كأن السها صب سها نحو إلفهيراعي الليالي جفنه لا ينامها
كأن خفوق القلب قلب متيمرأى بلدة الأحباب أقوى مقامها
كأن ثريا أفقه في انبساطهايمين كريم لا يخاف انضمامها
كأن بفتح الدين في جوده اقتدتفروى الروابي والأكام انركامها وقال في أبيات:
والطل في أعين النوار تحسبهدمعاً تحير لم يرقأ ولم يكف
كلؤلؤ ظل عطف الغصن متشحاًبعقده وتبدي منه في شنف
يضم من سندس الأوراق في صورخضر ويجني من الأزهار في صدق
والشمس في طفل الأمساء تنظر منطرف غدا وهو من خوف الفراق خفي
كعاشق سار عن أحبابه وهفابه الهوى فتراءاهم على شرف
وقال يرثي شاباً جميلاً فقد:
إن من تهواه قد ظعنافاندب الأطلال والدمنا
واخدع القلب الذي صحبواوخداع النافرين عنا
واسل عن طيب الحياة فقدصرت لا قلباً ولا سكنا
لا تقل أرجو الإياب فكمنازح بعد البعاد دنا
فهو دهر كان ملتهياًعنكم والآن قد فطنا
جيرة والله بعدهملم أجد حسناً ولا حسنا
سلبوا روحي فليتهمعوضوني عودهم ثمنا
ودروا أني أموت بهمفكسوني بالضنا كفنا
ما على الحادي العجول بهمحرج لو يحبس البدنا
فعسى روح معلقةبهم أن تذكر الوطنا
قلت للبدر المنير وقدغاب من أربى عليه سنا:
غب أو اطلع إن أردت فمافيك لي عن من فقدت غنى
أنبأتني الشمس عنه وعنبدرها إذ غاب واقترنا
نحن كنا إخوة شرفاًفأصاب الدهر أحسننا
وسألت الدوح بعدهمهل أمالت نسمة غصنا
أو تمشت في خمائلهذات طوق تبعث الشجنا
أو سقاه الطل مضطجعاًفلوى أعطافه وثنى
قال لي ذاك النسيم نأىمذ تناءوا والغمام ونى
وعيون النور قد رمدتوغناء الورق عاد عنا
فإذا ملنا فلا طرببل لأن الورق نحن لنا
سادتي هل بعد بعدكمترجع الأيام تجمعنا
أرتجي واليأس يهزأ بيأن يضم الدهر ألفتنا
وضلال الحب غادرلي فيكم بعد المنون منى
إن قضى صب يهيم عليفقد أحباب نأوا فأنا
فسقاكم كل ساريةمن دموعي تخجل المزنا
وقال أيضاً:
يا من أضاف إلى الجمال جميلالا كنت إن طاوعت فيك عذولا
عوضتني من نار هجرك جنةفسكنت ظلاً من رضاك ظليلاً
وحللت من أحشاي ربعاً دارساًفغدا بقربك عامراً مأهولا
ومننت حين منحتني سقماً بهأشبهت خصرك رقة ونحولا
وكففت لحظك بالفتور تلطفاًكيلا أبيت بحده مقتولا
وسلكت بي في الحب أحسن مسلكلم يبق لي نحو السلو سبيلا
ولرب ليل مثل وجهك بدرهودجاه مثل مديد شعرك طولا
أرسلت لي فيه الخيال فكان ليدون الأنيس مؤانساً وخليلا
إن لم أجد للوجد فيك بمهجتيلا نال قلبي من وصالك سولا وقال أيضاً:
تقضي زماني في انتظار وصالهومات اصطباري والغرام بحاله
قضيب نقا قد كنت أرجو انعطافهفرحت لحيني آيساً من خياله
أعرض من وجد بعسال قدهومعسول فيه بالعذيب وضاله
أليس من التبريج أن مزارهقريب ونيل الشهب دون مناله
لئن عمه بالحسن ياقوت خدهفقد خصه بالصون عنبر خاله
إذا ما شكوت الوجد قال أخو الهوىصبابته تغنيه عن شرح حاله
وإن رمت وصلاً قال لي أنت مدعفأعرض عنه خيفة من جداله
وما ذاك عياً غير أن دليلهعلي عليه شاهد من دلاله وقال أيضاً:
نم بأسرار الحمى نسيمهفذاع من سر الهوى مكتومه
روى حديثاً عن أهيل رامةجدد ما أبلى الهوى قديمه
إلى كئيب دنف عذابهفي حب جيران النقا نعيمه
روم أن يعطف من ذاك الحمىعليه من بعد الصدود ريمه
يا صناً مقلته صاد لهوالحاجب النون وفوه ميه
طوبى لمن في راحتيك راحهوأنت يا كل المنى نديه
إن تاه في معوج صدغيك فقدهداه من فرقك مستقيمه
آنس قلبي نار طور خدهفهو كما شاء الهوى كليمه
وقال يعاتب محبوباً:
غدرتم ولولا الغدر ما كان لي عذرفجاء على قصدي وقصدتم الأمر
وجدتم مجالاً للقلى وكذا أنافما ضاق لي يوماً ولا لكم صدر
فلا أشتكي منكم ملالاً لأنكمهجرتم بحمد الله إذ طاب لي الهجر
فإن تدعوا عنا اصطباراً فهكذاأتانا بلا دعوى كما نشتهي الصبر
وإن تشكروا حكم البعاد فللنوىعلينا إياد لا يقوم بها الشكر
وكنت أظن الصبر مراً مذاقهفمذ ذقته أيقنت أن الهوى المر
فكونوا كما شئتم فإنا كما نشاصحونا جميعاً وانجلى ذلك السكر
فكم تهت من قد هناك وطلعةبغصن ولا غصن وبدر ولا بدر
وإن كان زيد صدكم عن وصالنافلم تخطئوا شيئاً كذا صدنا عمرو
وإن كنتم أنسيتم العهد فاسألواليخبركم هل مر يوماً له ذكر
تقضي الهوى منا ومنكم فكلناسواء ولكن منكم بدأ الشر
ولا شر في أمر عرفنا به الذيلنا عندكم حتى استوى السر والجهر
فلا مقلة عبرى بأجفانها قذىولا كبد حرى بأثنائها جمر
ولا زادنا حب جوى كل ليلةولا سلوة الأيام موعدها الحشر
وكنا كما شاء الغرام كأننالفرط امتزاج بيننا الماء والخمر
فكم ليلة ما شاب إظلامها دجىوكم ليلة بالهجر ما شابها فجر
فأعقبكم ذاك الوفاء ملالةفلا بأس هذا الغدر شيمته الغدر
وإني وإن ألفيت في ذاك راحةوباتت يدي منكم وراحتها صفر
لمثن ولكن لا يقابل هجركمسوى الهجر لا عتب يمض ولا هجر
وقال أيضاً:
ما ضر من شفع الصدود ببعدهلو علل الكلف المشوق بوعده
أو لو شفاه بزورة بعد النوىليرى الذي فعل البعاد بعبده
ظبي من الأتراك خال بالهمن حال ملآن الفؤاد بوجده
ريان من ماء الشباب إذا مشىتثني الغصون على تثني قده
ما كنت أشكو من قساوة قلبهلو أنه أعدته رقة خده
أبكي ويضحكه التدلل عن نقابرد شفاء محبه في برده
وأمير حسن ناظري والقلب منأعوانه أبداً علي وجنده
علماً بأن اللحظ منه صارمعضب وما حذرا مواقع حده
لو زارني لفضضت ختم رضابهما بغيتي في ورده أو ورده
وأجلت كفي في مجال نطاقهفي غوره وكففتها عن نجده
قالوا به سقم فقلت لعلهفي جفنه أو خصره أو عهده
يا سالبي طيب الرقاد وإنماأسفي علي فقد الخيال كفقده
لولا انتظار الطيف يطرق في الطرىما راح دمعي سائلاً في رده وقال أيضاً:
أيا رشأ بت من حبهفقيد الكرى قلق المضجع
ومن أصبحت نار وجدي بهتؤججها في الحشا أدمعي
" ومن إن تدم مقلتي لحظهاإلى وجهه تدم أو تدمع "
ومن غير ذكراه لم يحل فيلساني ولا حل في مسمعي
ومن حاز قلبي طوعاً لديهمتى يدعه لحظه يتبع
دمي لك فارفع شبا السيف منلحاظك عن مهجتي أو ضع
وحكم حياتي في راحتيكفخذها إن اخترتها أو دع
فصن ذا المحيا الذي في سناهدليل على قدرة المبدع
فما ربة الخدر إن أسفرتبأحوج منك إلى البرقع
ولاح يعنفني في الغراموهل يسمع اللوم من لا يعي
وأنكر ما يدعي من هواهوسقمي يثبت ما يدعي
رآك فساعدني في الحنينوأضحى على من لحاني معي
وقال أيضاً:
خليلي هذا البرق أسيافه تنضيفهيا عسى حتف الظلام به يقضى
فليس لنا بالصبح عهد لأنناعهدناه من قبل التفرق مبيضاً
ولا بالكرى علم وهل كان لامرئنأى عنه من يهواه أن يعرف الغمضا
هم هجروا برد الظلال وإنماحشاي، وحاشاهم، أقامت على الرمضا
مضوا فاسترد الدهر أنسي الذي مضىكأن له عندي بقربهم قرضا
وبانوا فآلى البان لا بان بعدهمولا عانقت أغصانه بعضها بعضا
عريب سبوا نومي ولم تدر مقلتيكما سلبوا قلبي ولم تشعر الأعضا
فليتهم عادوا وقلبي فداهموأرضي بأن تضحي خدودي لهم أرضا
وقال أيضاً:
أعلي في حب الديار ملامأم هل تذكرها علي حرام
أم هل أذم إذا ذكرت منازلاًفارقتها ولها علي ذمام
دار الأحبة والهوى وشبيبةذهبت وجيران علي كرام
فارقتها فأرقت من وجدي بهمأفهل لهم أو للكرى إلمام
كانوا حياتي وابتليت بفقدهمفعليهم وعلى الحياة سلام
أشتاقها شوق الغريب مزارهسفهاً، وإلا أين مني الشام
وتروقني خدع المنى منها وقدبعد المدى وتمادت الأيام
وتلذ لي سنة السكرى لا رغبةفي النوم بل لتعيدها الأحلام
وتمثل الأوهام لي أني بهاثاو ولذات الهوى أوهام
فكأن ربع تشوقي وخيالهادمن ألم بها فقال سلام
ليس الغرام بها لأن نسيمهاوان وثغر رياضها بسام
بل للديار إذ الشباب مطاوعفيها وأيام الزمان وسام
إذ لا نخاف بها الوشاة وحولنافيها العيون وعندنا النمام
الورد خد والبنفسج عارضوالنور ثغر والقضيب قوام
والراح ريق أو حديث رائقوالنقل لثم والقيان حمام
ولقد نقلت إلى الأجل وإنماعصر الصبا أيامه الأيام
لو عاد لي عصر الشباب رأيتهابعيون صب ماؤهن غرام وقال أيضاً:
يا ليلة بات ثغر الكأس معتنقيفيها فداك سواد القلب والحدق
إن كنت أنشر صباً ميتاً فلقدأمات فقدك ما أبقيت من رمقي
سمحت لي برشاً أدري الوشاة بهجبينه والشذا من نشره العبق
في روضة كلما ماست معاطفهفيها تسترت الأغصان بالورق
وبات يطفيء بالعذب المبرد منلماه ما أضرمت خداه من حرقي
وبت حاوي بدر التم إذ بيديطوقت اسود ذاك الشعر في عنقي
وجاء يسعى بها حمراء قبالهابوجهه فبدت شمسين في أفق
بكر حبتها ثناياه الحباب كماخداه ألقت عليها حمرة الشفق
وقال دونكها إن شئت من قدحيأو من لمى شفتي اللعساء أو حدقي
كل مدام وإن شككت ها شفتيوهذه الكأس فاختر ما تشا وذق
فيا لها ليلة قضيتها عجباًالشمس مغتبقي والبدر معتنقي
وكتب إليه علاء الدين ابن غانم من حصن صهيون:
إليك شهاب الدين نشكو متاعباًفأنت الذي ما زلت ترثي لمن شكا
إلى الله نشكو حصن صهيون إنناإلى الرفق فيها لم نجد قط مسلكا
لتغييره وجه الوجود مقطبعليه وعين الشمس زالت من البكا
أصم صراخ الرعد فيه مسامع البرايا وستر البرق وجداً تهتكا
فأجابه شهاب الدين رحمهما الله تعالى:
ألم يكفني شوق إليه وأدمععليه إذا ما جادت الغيث أمسكا
وأني مذ فارقت - لا ذقت بعده -محياه لم أصحب حميماً سوى البكا
إلى أن شكا حالاً غدوت لحملهاأكابد من همي به فوق ما شكا
وحرك أشجاني على أن في الحشالها باعثاً من نفسها ومحركا
فيا نازحاً أودى بقلبي ولم يزلبإخلاصه في حبه متمسكا
وحقك لو عاينت ما في جوانحيلساءك أو ما في ضميري لسركا
جوى لو غدا في حصن صهيون بعضهتزلزل أو أخني عليه تدكدكا
وتوحيد وجد لو تقسم لم تجدعلى الأرض في دين المودة مشركا
فصبراً، على أني وقد غبت رمتهفلم ألق نحو الصبر بعدك مسلكا
فهل هو إلا البرق أومض موهناًلديك ليحكي نار وجدي فما حكى
أو القطر يهمي وهو مذ شطت النوىرأى عبرتي تجري فمثلها لكا
أو الشمس أخفت وجهها عنك كي ترىوقد غبت عني وحشة الأفق بعد كا
عساك ترى الرأي الموفق بعدهافإن الذي أغراك من قبل غركا
وكتب إلى الشيخ علاء الدين ابن غانم:
سيدي قربك عنديمنتهى سولي وقصدي
أنت أحلى في فؤاديمن دنو بعد بعد
فلم اخترت فراقيوأنا الليلة وحدي
كن جوابي تغنم الوافر من شكري وحمدي
وتكن أكرم مولىقد تمشي نحو عبد
فأجابه علاء الدين ابن غانم:
لم أغب عنك بودييا أعز الناس عندي
لكن الحرمان يقصي؟ني ويدنيني سعدي
أنا للخدمة ".... "... كل وقت متصدي
لا على رجلي أسعىبل على رأسي وخدي
وقال رحمه الله تعالى:
أيها المنزل الذي كان فيهلتجلي شموسهم إشراق
والذي كان فيه بدر المسرات تماماً لا يعتريه محاق
أوحشوني مذ فارقوني فهل أصبحت مثلي إليهم تشتاق
فابك لي مسعداً عليهم فلا يأس إذا ما تساعد العشاق وقال أيضاً:
وبمهجتي من سل صارم لحظهفحمى رياض خدوده أن تجتنى
لو أن رقة خده أو لفظهأو ريقه في قلبه نلت المنى وقال أيضاً:
قبلت رجل حبيبيفازور واحمر خدا
وقال تلثم رجليلقد تنازلت جدا
فقلت لم آت ذنباًولا تعديت حدا
رجل سعت بك نحويحقوقها لا تؤدي
وقال في مليح حراث:
عشقت حراثاً مليحاً غدافي يده المساس ما أجمله
كأنه الزهرة قدامه الثور يراعي مطلع السنبله
وكتب إليه علاء الدين ابن غانم لغزاً في أحمد:
نصف اسم من أهواه في قلبهأمر لغير الفائت القاني
ونصفه الأول معكوسهفي العكس حرف
وهو حرفان فأجابه رحمهما الله تعالى:
كتم اسم من همت غراماً بهأحمد من كشف وإعلان
فإن نأى فابك على فقدهبالعكس من نصف اسمه الثاني
وإن تصحف عكس نصف اسمهأمنت من صد وهجران وقال:
يا حياتي من حياتي بعدمابنت عنهم والنوى أقتل شي
ليتهم لو عاينوني ليرواميتاً من بعدهم في زي حي
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع