من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
ابن أبي حصينة رضي الدين
فيه ٤٧ بيتًا
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
يحيى بن سالم القاضي رضي الدين ابن أبي حصينة؛ من شعراء الديار المصرية، كان أحدب وفيه يقول وجيه الدين ابن الذروي، وهو في غاية التهكم بأحدب:
يا أخير كيف غيرتنا اللياليوأحالت ما بيننا بالمحال
حاش لله أن أصافي خلافيراني في ورده ذا اختلال
زعموا أنني نظمت هجاءمعربا فيك عن شنيع مقال
كذبوا إنما وصفت الذي حزت تعالى من الفضل والنهى والكمال
لا تظنن حدبة الظهر عيباهي في الحسن من صفات الهلال
وكذاك القسي محدودباتوهي أنكى من الظبا والعوالي
ودناني القضاة وهي كما تعلم كانت موصوفة بالجلال
وإذا ما علا السنام ففيهلقروم الجمال أي جمال
وأرى الانحناء في منسر البازي ولم يعد مخلب الرئبال
كون الله حدبة فيك إن شئت تعالى من الفضل أو من الافضال
فأتت ربوة على طود حلموغدت موجة لبحر نوال
ما رأتها النساء إلا تمنتلو غدت حلية لكل الرجال
وأبو الغصن أنت لا شك فيهوهو رب القوام والإعتدال
عد إلى ودنا القديم ولا تص؟غ لقيل من الوشاة وقال
وتذكر لياليا حين ولتأودعت حسنها عقود لآلي
أترى بالدعاء يرجع شمليأم دعائي مضيع وابتهالي
وإذا لم يكن من الهجر بدفعسى أن تزورنا في الخيال
ومن شعر ابن أبي حصينة:
تملك قلبي غادر غير عاذرفوجدي لديه أول مثل آخر
وجاء بقد عادل فمن الذيرأى عادلاً أزرى على كل جائر
نصيري دمعي وهو أول خاذلفمن منقذي من ساحر الطرف ساخر
فبت أسير القلب والدمع مطلقأردد طرفي بين ساه وساهر
يواصلني دمعي ونومي مهاجريفمن واصلي ثب النحول وهاجري
ويكثر لوم الجفن في نوم جفنهولا ذنب للمهجور بل للمهاجر
ولو زارني طيف قنعت بقربهوإن كان من أهواه ليس بزائري
فيا عاذلي دعني فلو أن عاذليحوى بعض ما بي كان للوقت عاذري
رعى الله ليلا زارني بدر تمهولم يلف قبل اليوم في زي زائر
وخاف من الواشين أن يظفروا بهفأرخى عليه حلقة من ضفائر
وظن سواد الليل سترا يجنهوما الليل للبدر المنير بساتر وقال أيضا:
أودعوا إذ ودعوني الحرقافنعيم العيش لي عاد شقا
بذلوا الهجر وصانوا وصلهمفاصطباري قال لي أن لا بقا
أخذوا نومي وأعطوا مقلتيعندما رقوا عليها الأرقا
آه من ألحاظ قوم كلمافوقوا سهما لقلبي رشقا
رمقوا جسمي فما أبقوا بهبعد هجرانهم لي رمقا
وأبوا غلا انتقاما في الهوىفقضى الحب على من عشقا
يا عذولا لم تذق أفكارهمن أليم الوجد لي ما ذوقا
قل لأحباب نأت دارهممات صبري فلكم طول البقا
أظلم الأفق علينا فاطلعوابسماء الود منكم شفقا
فالكرى فارق جفني بعدكمبعدما قبلكم ما افترقا وقال أيضا:
كف الملام فليس شأنك شانيإن الشجي إلى الخلي لشاني
لو كان يخلص بالملامة مغرمما سلطت مي على غيلان
ولما عدت أسد الرجال ويدهاعند اللقاء لواحظ الغزلان
بانت أمامة والغرام مخيمعني وبان لبينها سلواني
وإذا سطا جيش الغرام على امرىءنقل الذي في السر للإعلان
أسكنتها قلبي فبان خرابهوالقلب يخربه أذى السكان
تسطو بجفن كل منبت شعرةمن هدبه محسوبة بسنان
وكأنما أجفانها أن حكمتفي القلب أجفان لكل يماني
حسنت فهلا أحسنت بوصالهاوالحسن منتسب إلى الإحسان وكانت وفاته بعد الثمانين والخمسمائة، رحمه الله تعالى.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع