من «قواعد الشعر» لثعلب (ت ٢٩١هـ)
الأبيات المرجلة
التي يكمل معنى كل بيت منها بتمامه، ولا ينفصل الكلام منه ببعضٍ يحسن الوقوف عليه غير قافيته، فهو أبعدها من عمود البلاغة، وأذمها عند أهل الرواية؛ إذ كان فهم الابتداء مقروناً بآخره، وصدره منوطاً بعجزه، فلو طرحت قافيةُ البيت وجبتْ استحالتُه، ونسب إلى التخليط قائلُه؛ كما قال الطائي:
عَدْلاً شبيهاً بالجنونُ كأنماقرأتْ به الوَرْهَاءُ شطرَ كتابِ
وقال امرؤ القيس:
إذا المرءُ لم يخزَنْ عليه لسانَهُفليسَ على شيء سواه بخَزَّانِ
وقال النابغة:
هذا الثناءُ فإنْ تسمَعْ لقائِلِهفما عرضتَ أبيتَ اللعنَ بالصفَدِ
وقال زهير:
فإنَّ الحقَّ مقطعُهُ ثلاثٌيمينُ أو نفارٌ أو جلاءُ
وقال عمرو بن براقة الهمداني:
متى تجمع القلب الذكي وصارِماً وأنفاً حَمِياً تجتنبْكَ المظالِمُ
وقال مالك بن حَريم الهمداني:
وما أنا للشيء الذي ليس نافعىويغضب منه صاحبي بقئولِ
بذلك أوصاني حريمُ بنُ مالكٍفإنَّ قليلَ الذَّمِّ غير قليلِ
وقال حسان بن ثابت:
لو يدبُّ الحوليُّ من وَلِدِ الذَّرِّ عليها لأندَبَتْهَا الكلومُ
وقال الحارث بن حلزة:
بينا الفتى يسْعَى ويسعَى لهتِيحَ له من أمرِه خالجُ
وقال جرير:
لو كنتُ أعلمُ أنَّ آخِرَ عهدِكُمْيومَ الرَّحيلِ فعلتُ ما لم أفعلِ
وقال أبو ذؤيب:
حميتْ عليه الدِّرْعُ حتى وجْهُهُمن حرِّها يومَ الكريهة أسفعُ
وقال نهيك بن إساف:
سأكسِبُ مالاً أو تَبِيتَنَّ ليلةًبقلبكَ من وجدٍ عليَّ غليلُ
وقال جرثومة بن مالك القريعي يمدح هلال بن أحوز المازني:
فتى إنْ تجدهُ معوِزاً من تلادِهِفليس من الرأي الأصيل بمعوزِ
وقالت الخنساء ترثي صخراً:
يهينُ النفوسَ وهونُ النفوسِ يومَ الكريهةِ أَبْقَى لهَا
تم الكتاب، هو قواعد الشعر لثعلب بحمد الله تعالى وحسن توفيقه.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع