من «قواعد الشعر» لثعلب (ت ٢٩١هـ)
الأبيات المُحَجَّلة
ما نُتِجَ قافية البيت عن عروضه، وأبانَ عجزه بغية قائله، وكان كتحجيل الخيل، والنورِ بعقب الليل.
وإنما رتبنا هذه في الطبقة الثالثة وجعلناها للمصلية تالية؛ لشبهها بها ومقاربتها لها، وانتظامها بها، وأنه إذا ألف بين أوائل
الطبقة الثانية، وأواخر الرتبة الثالثة، خلصت أجزاؤها سليمةً معتدلةً، فإذا وصل بين أعجاز الأبيات المصلية وأوائل شطور الطبقة الثالثة، حصلت بهما مظنة على جودة أعجازها وحسن مقاطيعها في الاستقلال، كالألقاب المفردة المغنية بشهرتها عن الإيغال؛ كعبد المدان، وآكل المرار، وسم الفوارِس، وصياد الفرسان، وذي الجدين، وملاعب الأسنة، وذي الرمحين، وذي البردين.
قال امرؤ القيس:
من ذكر ليلى وأينَ ليلَىوخيرُ مارُمْتُ لا ينالُ
وقال:
ولو عن نَثا غيره جاءَنيوجرحُ اللسان كجرح اليدِ
وقال:
فتملأُ بيتنا أقطاَ وسمناًوحسبك من غنىً شبعٌ وريُّ
وقال الحارث بن وعلة الشيباني:
إنْ يأْبروا نخلاً لغيرهموالقولُ تحقرهُ وقد يَنْمِي
وقال مهلهل:
هتكتُ به بيوتَ بني عُبادوبعضُ القتلِ أشفى للصدورِ
وقال عنترة:
فاقنَيْ حياءَكِ لا أبالكِ واعلمِيأنِّي امرؤٌ سأموت إنْ لم أقتلِ
وقال طرفة:
بحسامِ سيفكَ أو لسانِكَ والْكلمُ الأصيلُ كأرْغَبِ الكَلمِ
وقال أيضاً:
وأعلمُ علماً ليس بالظنِّ أنهإذا ذلَّ مولى المرءِ فهو ذليلُ
وقال الأعشى:
فذلك أحرى أن ينالَ جسيمهاوللقصدُ أبقى في المسير وألحقُ
وقال الأفوه الأودي:
ألوتْ بإصبعها وقالتْ إنمايكفيكَ مما لا ترى ما قد ترى
وقال أبو ذُؤيب:
فإذا وذلك ليس إلا ذكرهوإذا مضى شيءٌ كأنْ لم يفعلِ
وقال لبيد:
إلى الحولِ ثم اسم السلام عليكماومن يبكِ حولاً كاملاً فقد اعتذر
وقال:
ولم تنسني أوفَى المصيباتُ بعدهولكن نَكْءَ القرح بالقرْح أوجَعُ
قال: ورابعها
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع