من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
خبره مع الكميت حين عرض عليه أبياتا له من قصيدة
وقد روى أن الكميت بن زيد الأسدىّ لما عرض على الفرزدق أبياتا من قصيدته التى أولها:
أتصرم الحبل حبل البيض أم تصلوكيف والشّيب فى فوديك مشتعل
لما عبأت لقوس المجد أسهمهاحيث الجدود على الأحساب تنتضل
أحرزت من عشرها تسعا وواحدةفلا العمى لك من رام ولا الشّلل
الشّمس أدّتك إلّا أنّها امرأةوالبدر أدّاك إلّا أنه رجل
حسده الفرزدق، فقال له: أنت خطيب، وإنما سلّم له الخطابة ليخرجه عن أسلوب الشعر. ولما بهره من حسن الأبيات وأفرط بها إعجابه، ولم يتمكن من دفع فضلها جملة عدل فى وصفها إلى معنى الخطابة.
وحسد الفرزدق على الشعر وإعجابه بجيده من أدلّ دليل على حسن نقده له وقوة بصيرته فيه، وأنّه كان يطرب للجيّد منه فضل طرب، ويعجب منه فضل عجب. ويدلّ أيضا على إنصافه فيه، وأنه مستقلّ للكثير الصادر من جهته، فإن كثيرا من الناس قد يبلغ بهم الهوى فى الإعجاب والاستحسان لما يظهر منهم فى شعر أو فضل إلى أن يعموا عن محاسن غيرهم فيستقلّوا منهم الكثير، ويستصغروا الكبير.
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع