من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
عود إلى خبره مع الكميت
وأما ما يدلّ على تشيّعه وميله إلى بنى هاشم ما أخبرنا به أبو عبيد الله المرزبانىّ قال حدثنى عمر بن داود العمانىّ قال حدثنا محمد بن زكريا الغلابىّ قال حدثنا مهدىّ بن سابق قال حدثنا أبو لبيد قال: جاء الكميت إلى الفرزدق فقال: يا عمّ إنى قد قلت قصيدة أريد أن أعرضها عليك، فقال له: قل، فأنشده:
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب
فقال له الفرزدق: إلى من طربت، ثكلتك أمّك! فقال:
ولا لعبا منّى وذو الشّيب يلعب
ولم تلهنى دار ولا رسم منزلولم يتطرّبنى بنان مخضّب
فقال له: إلى من طربت؟ فقال:
ولا أنا ممّن يزجر الطّير؛ همّه:أصاح غراب أم تعرّض ثعلب
ولا السانحات البارحات عشيّةأمرّ سليم القرن أم مرّ أعضب
ولكن إلى أهل الفضائل والنّهىوخير بنى حوّاء، والخير يطلب
فقال له الفرزدق: هؤلاء بنو دارم، فقال الكميت:
إلى النّفر البيض الّذين بحبّهمإلى الله فيما نابنى أتقرّب
فقال الفرزدق: هؤلاء بنو هاشم، فقال الكميت:
بنى هاشم رهط النبىّ فإنّنىبهم ولهم أرضى مرارا وأغضب
فقال له الفرزدق: والله لو جزتهم إلى سواهم لذهب قولك باطلا.
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع