من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
أبيات للسيد المرتضى فى معنى أبيات ثابت قطنة وعروة بن أذينة المذكورة:
قال سيدنا أدام الله تأييده: ولي أبيات فى معنى بعض أبيات ثابت قطنة، وعروة بن أذينة التى تقدمت، وهى من جملة قصيدة طويلة خرجت عنّى منذ اثنتى عشرة سنة؛ والأبيات:
تعاقبنى بؤس الزّمان وخفضهوأدّبنى حرب الزّمان وسلمه
وقد علم المغرور بالدّهر أنّهوراء سرور المرء فى الدّهر غمّه
وما المرء إلّا نهب يوم وليلةتخبّ به شهب الفناء ودهمه
يعلّله برد الحياة يمسّهويغترّه روح النّسيم يشمّه
وكان بعيدا عن منازعة الرّدىفألقته فى كفّ المنيّة أمّه
ألا إنّ خير الزّاد ما سدّ فاقةوخير تلادىّ الّذي لا أجمّه
وإنّ الطّوى بالعزّ أحسن بالفتىإذا كان من كسب المذلّة طعمه
وإنى لأنهى النّفس عن كلّ لذّةإذا ما ارتقى منها إلى العرض وصمه
وأعرض عن نيل الثّريّا إذا بداوفى نيله سوء المقال وذمّه
أعفّ وما الفحشاء عنّى بعيدةوحسبى فى صدّ عن الأمر إثمه
وما العفّ من ولى عن الضّرب سيفهولكنّ من ولى عن السّوء حزمه
/ ولى فى معنى قوله: «وما الإشراف من خلقى»:
ما خامر الرّزق قلبى قبل فجأتهولا بسطت له فى النّائبات يدى
كم قد ترادف لم أحفل زيادتهولو تجاوزنى ما فتّ من عضدى
إن أسخط الأمر أدرك عنه مضطرباوإن أرد بدلا من مذهب أجد
ومعنى «ما خامر الرّزق قلبى» أى لم أتمنّه، ولا تطلّعت إلى حضوره، ولا خطر لى ببال تنزّها وتقنعا؛ والوجه فى تخصيص نفى بسط اليد بالنوائب، لأن النوائب يضرع عندها فى الأكثر المتنزّه، ويطلب المتعفّف؛ فمن لزم النزاهة مع الحاجة وشدّة الضرورة فهو الكامل المروءة.
ومعنى البيت الثانى ظاهر.
فأما الثالث فالمراد به أننى ممّن إذا كره شيئا تمكّن من مفارقته والنزوع عنه، ولست ممّن تضيق حيلته، وتقصر قدرته عن استدراك ما يحب بما يكره. وفيه فائدة أخرى، وهى أننى ممن لا تملكه العادات، وتقتاده الأهواء؛ بل متى أردت مفارقة خلق إلى غيره، وعادة إلى سواها لم يكن ذلك عليّ متعذّرا؛ من حيث كان لرأيى على هواى السلطان والرجحان.
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع