من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
موازنة بين ما قاله الكميت بن زيد وعروة بن أذينة ونصر بن سيار فى الحسد:
وروى يحيى بن عليّ قال حدثنا أبو هفّان قال: أشعر أبيات قيلت فى الحسدة والدعاء لهم بالكثرة أربعة، فأولها قول الكميت بن زيد:
إن يحسدونى فإنى لا ألومهمقبلى من النّاس أهل الفضل قد حسدوا
فدام بى وبهم ما لي وما لهمومات أكثرنا غيظا بما يجد
أنا الّذي يجدونى فى حلوقهملا أرتقى صدرا منها ولا أرد
لا ينقص الله حسّادى فإنّهمأسرّ عندى من اللّائى له الودد
وقال عروة بن أذينة:
لا يبعد الله حسادى وزادهمحتّى يموتوا بداء فىّ مكنون
/ إنّى رأيتهم فى كلّ منزلةأجلّ قدرا من اللّائى يحبّونى
وقال نصر بن سيّار:
إن يحسدونى على ما بى وما بهمفمثل ما بى لعمرى جرّ لى الحسدا
وقال معن بن زائدة:
إنى حسدت فزاد الله فى حسدىلا عاش من عاش يوما غير محسود
ما يحسد المرء إلّا من فضائلهبالعلم والظرف أو بالبأس والجود
قال سيدنا أدام الله علوّه: وقد لحظ البحترىّ بهذا المعنى فى قوله:
محسّد بخلال فيه فاضلةوليس تفترق النّعماء والحسد
وأظن أبا العتاهية أخذ قوله:
كم عائب لك لم أسمع مقالتهولم يزدك لدينا غير تزيين
كأنّ عائبكم يبدى محاسنكموصفا فيمدحكم عندى ويغرينى
ما فوق حبّك حبّا لست أعلمهفلا يضرّك ألّا تستزيدينى
من قول عروة بن أذينة:
لا بعد سعدى مريحى من جوى سقميوما ولا قربها إن حمّ يشفينى
إذا الوشاة لحوا فيها عصيتهموخلت أنّ بسعدى اليوم يغرينى
وقد أخذ أبو نواس هذا المعنى فى قوله:
ما حطّك الواشون من رتبةعندى ولا ضرّك مغتاب
كأنّهم أثنوا ولم يعلمواعليك عندى بالذى عابوا
ولعروة بن أذينة:
تروّعنا الجنائز مقبلاتونلهو حين تخفى ذاهبات
كروعة ثلّة لمغار ذئبفلما غاب عادت راتعات
الثّلّة: القطعة من الضأن؛ وهذا المعنى قد سبق إليه بعض الأعراب فقال:
ونحدث روعات لدى كلّ فزعةونسرع نسيانا وما جاءنا أمن
وإنا- ولا كفران لله ربّنا-لكالبدن، لا تدرى متى يومها البدن!
أخذه أبو العتاهية فى قوله:
إذا ما رأيتم ميّتين جزعتموإن غيّبوا ملتم إلى صبواتها
وأخذ عروة قوله:
إنّ الفتى مثل الهلال لهنور ليالى ثمّ يمتحق
يبلى وتفنيه الدّهور كمايبلى وينضوا لجدّة الخلق
من قول لبعض شعراء طيئ:
مهما يكن ريب الزّمان فإننىأرى قمر اللّيل المعذّب كالفتى
يهلّ صغيرا، ثمّ يعظم ضوأهوصورته حتّى إذا ما هوى استوى
تقارب يخبو ضوأه وشعاعهويمصح حتّى يستسرّ فلا يرى
كذلك زيد المرء ثمّ انتقاصهيعود إلى مثل الّذي كان قد بدا
أخذه محمد بن يزيد الكاتب فقال:
المرء مثل هلال عند مطلعهيبدو ضئيلا ضعيفا ثمّ يتّسق
يزداد حتّى إذا ما ثمّ أعقبهكرّ الجديدين نقصانا فيمتحق
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع