من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
ذكر أبيات تروى لثابت قطنة وعروة بن أذينة:
أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن عثمان بن يحيى بن جنيقا قال أخبرنا أبو عبد الله الحكيمىّ قال أملى علينا أبو العباس/ أحمد بن يحيى النحوىّ قال: أنشدنا ابن الأعرابىّ لثابت قطنة العتكىّ:
يا هند كيف بنصب بات يبكينىوعائر فى سواد العين يؤذينى
كأنّ ليلى والأصداء هاجدةليل السّليم وأعيا من يداوينى
لمّا حنى الدّهر من قوسى وعذّرنىشيبى وقاسيت أمر الغلظ واللّين
إذا ذكرت أبا غسّان أرّقنىهمّ إذا عرض السّارون يشجينى
كان المفضّل عزّا فى ذوى يمنوعصمة وثمالا للمساكين
غيثا لدى أزمة غبراء شاتيةمن السّنين ومأوى كلّ مسكين
إنى تذكّرت قتلى لو شهدتهمفى حومة الحرب لم يصلوا بها دونى
لا خير فى العيش إذ لم نجن بعدهمحربا تنيئ بهم قتلى فتشفينى
لا خير فى طمع يدنى إلى طبع،وغفّة من قوام العيش تكفينى
[أنظر فى الأمر يعنينى الجواب بهولست أنظر فيما ليس يعنينى]
لا أركب الأمر تزرى بى عواقبهولا يعاب به عرضى ولا دينى
لا يغلب الجهل حلمى عند مقدرةولا العضيهة من ذى الضّغن تكبينى
كم من عدوّ رمانى لو قصدت لهلم يأخذ النّصف منّى حين يرمينى
قال سيدنا أدام الله علوّه: وهذه الأبيات يروى بعضها لعروة بن أذينة وتداخل أبياتا على هذا الوزن؛ وهى التى يقول فيها:
لقد علمت وما الإشراف من خلقىأنّ الّذي هو رزقى سوف يأتينى
أسعى له فيعنّينى تطلّبهولو قعدت أتانى لا يعنّينى
كم قد أفدت وكم أتلفت من نشبومن معاريض رزق غير ممنون
فما أشرت على يسر وما ضرعتنفسى لخلّة عسر جاء يبلونى
خيمى كريم ونفسى لا تحدّثنىأنّ الإله بلا رزق يخلّينى
/ ولا اشتريت بمالى قطّ مكرمةإلّا تيقّنت أنّى غير مغبون
ولا دعيت إلى مجد ومحمدةإلّا أجبت إليه من ينادينى
لا أبتغى وصل من يبغى مفارقتىولا ألين لمن لا يبتغى لينى
إنى سيعرفنى من لست أعرفهولو كرهت، وأبدو حين يخفينى
فغطّنى جاهدا واجهد عليّ إذالاقيت قومك فانظر هل تغطّينى
- وقوم يخطئون فيروون قوله:
لقد علمت وما الإسراف من خلقى
بالسين غير معجمة، وذلك خطأ، وإنما أراد بالإشراف أنى لا أستشرف وأتطلّع إلى ما فاتني من أمور الدنيا ومكاسبها، ولا تتبعها نفسى.
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع