تجاوز إلى المحتوى

من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)

خبر عروة بن عبيد الله عن عروة بن أذينة وروايته أبياتا له:

أخبرنا أبو عبيد الله المرزبانىّ قال حدثنى محمد بن إبراهيم قال حدثنا أحمد بن يحيى النحوىّ قال أخبرنا الزبير بن بكّار قال حدّثني عروة بن عبيد الله بن عروة بن الزبير قال: كان عروة ابن أذينة نازلا مع أبى فى قصر عروة بالعقيق، فسمعته ينشد لنفسه:

إنّ الّتي زعمت فؤادك ملّهاخلقت هواك كما خلقت هوى لها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «إن التي زعمت فؤادك ملها»
فبك الّذي زعمت لها، وكلاكماأبدى لصاحبه الصّبابة كلّها
ولعمرها لو كان حبّك فوقهايوما وقد ضحيت إذا لأظلّها
للشاعر عروة بن أذينة، اقرأ القصيدة
وإذا وجدت لها وساوس سلوةشفع الضّمير إلى الفؤاد فسلّها
للشاعر عروة بن أذينة، من قصيدة «إنَّ التي زَعَمَتْ فُؤَادَكَ مَلَّها»
بيضاء باكرها النّعيم فصاغهابلباقة فأدقّها وأجلّها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «إن التي زعمت فؤادك ملها»
لمّا عرضت مسلّما لى حاجةأخشى صعوبتها، وأرجو ذلّها
/ منعت تحيّنها، فقلت لصاحبى:ما كان أكثرها لنا وأقلّها!
فدنا، فقال: لعلّها معذورةفى بعض رقبتنا، فقلت: لعلّها!

قال عروة بن عبيد الله: فجاءنى أبو السائب المخزومىّ يوما فسلّم وجلس إلى، فقلت له بعد الرّحب به: ألك حاجة يا أبا السائب؟ فقال: أو كما تكون الحاجة! أبيات لعروة ابن أذينة؛ بلغنى أنك سمعتها منه، قلت: أىّ أبيات؟ قال: وهل يخفى القمر!.

إنّ الّتي زعمت فؤادك ملّها

فأنشدته فقال: ما يروى هذا إلّا أهل المعرفة والفضل، هذا والله الصادق الودّ، الدائم العهد، لا الهذلىّ الّذي يقول:

إن كان أهلك يمنعونك رغبةعنّى فأهلى بى أضنّ وأرغب

لقد عدا الأعرابىّ طوره! وإنى لأرجو أن يغفر الله لابن أذينة فى حسن الظّنّ بها، وطلب العذر لها. فدعوت له بطعام، فقال: لا والله حتى أروى هذه الأبيات، فلمّا رواها وثب، فقلت له: كما أنت يغفر الله لك، حتى تأكل، فقال: والله ما كنت لأخلط بمحبتى لها وأخذى إياها غيرها.

قال سيدنا أدام الله علوّه: والهذلىّ الّذي عابه وأنشد له هذا البيت هو عبد الله بن مسلم ابن جندب الهذلىّ.

وقول عروة: «باكرها النعيم» أراد أنها لم تعش إلّا فى النعيم، ولم تعرف إلا الخفض، وأنها لم تلاق بؤسا فتخشع وتضرع، فيؤثّر ذلك فى جمالها وتمامها، والبكور هو التقدّم فى كل وقت.

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مجلس آخر (٢٨)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.