تجاوز إلى المحتوى

من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)

أبيات لبشر بن خازم فى الاعتذار، رواها الأصمعىّ للرشيد:

وأخبرنا عليّ بن محمد الكاتب قال أخبرنى محمد بن يحيى الصولىّ قال حدثنى محمد بن الحسن البلغيّ قال حدثنى أبو حاتم عن الأصمعىّ قال: قال الرشيد يوما: يا أصمعيّ، أتعرف للعرب اعتذارا وندما؟ ودع النابغة فإنه يحتج ويعتذر، فقلت: ما أعرف ذلك إلّا لبشر بن أبى خازم الأسدىّ؛ فإنه هجا أوس بن حارثة بن لأم، فأسره بعد ذلك وأراد قتله، فقالت له أمه- وكانت ذات رأى-: والله لا محا هجاءه لك إلّا مدحه إياك، فعفا عنه، فقال بشر:

إنى على ما كان مني لنادموإنى إلى أوس بن لأم لتائب
وإنى إلى أوس ليقبل توبتىويعرف ودّى ما حييت لراغب
فهب لى حياتى فالحياة لقائميسرّك فيها خير ما أنت واهب
للشاعر بشر بن أبي خازم، من قصيدة «وإني لراج منك يا أوس نعمة»
سأمحو بمدحى فيك إذ أنا صادقكتاب هجاء سار إذ أنا كاذب

فقال الرشيد للأصمعىّ: إن دولتى لتحسن ببقائك فيها.

وأخبرنا عليّ بن محمد الكاتب قال حدثنا ابن دريد قال حدثنا عبد الرحمن- يعنى ابن أخى الأصمعىّ- عن عمه قال: سمعت بيتين لم أحفل بهما، ثم قال: قلت: هما على كلّ حال خير من موضعهما من الكتاب، قال: فإنى عند الرشيد يوما وعنده عيسى بن جعفر، فأقبل عليّ مسرور الكبير، فقال: يا مسرور، كم فى بيت مال السرور؟ فقال: ما فيه شيء، قال عيسى: هذا بيت مال الحزن، فاغتمّ لذلك الرشيد، وأقبل على عيسى فقال: والله لتعطينّ الأصمعىّ سلفا على بيت مال السرور ألف دينار، فوجم عيسى وانكسر، فقلت فى نفسى:

جاء موقع البيتين، وأنشدت الرشيد:

إذا شئت أن تلقى أخاك معبّساوجدّاه فى الماضين كعب وحاتم
للشاعر ابن مناذر، اقرأ القصيدة
فكشّفه عمّا فى يديه فإنماتكشّف أخبار الرّجال الدّراهم

قال: فتجلّى عن الرشيد وقال لمسرور: أعطه على بيت مال السرور ألفى دينار، فأخذت بالبيتين ألفى دينار، وما كانا يساويان عندى درهمين!

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من مجلس آخر (٣٢)

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.