من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
مسألة (٢١)
وسئل أيضا فقيل: أليس قد وعد الله تعالى المؤمنين فى عدّة مواضع من كتابه المجيد بالجنّة والخلود فى النعيم،
فما معنى قول النبىّ ﵇: ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ.
فقال: إنه لا يجوز أن يريد النبىّ ﵇ بقوله: ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ الثواب أو العقاب ودخول الجنة أو النار؛ لأنه ﵇ عالم بأنّ الجنّة مأواه، والثواب عاقبته، ولا يجوز أن يشكّ فى أنه ليس من أهل النار؛ وإن شك فى ذلك من حال غيره، والمراد بالآية: إنّى لا أدرى ما يفعل بى ولا بكم؛ من المنافع والمضارّ الدنيوية؛ كالصحة والمرض والغنى والفقر والخصب والجدب؛ وهذا المعنى صحيح واضح لا شبهة فيه.
ويجوز أيضا أن يريد أننى لا أدرى ما يحدثه الله تعالى من العبادات، ويأمرنى به وإياكم من الشرعيات، وما ينسخ من الشرائع وما يقرّ منها ويستدام؛ لأن ذلك كلّه مغيّب عنه ﵇؛ وهذا يليق بقوله تعالى فى أول الآية: قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ؛ وفى آخرها: إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ.
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع