تجاوز إلى المحتوى

من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)

مساوئ العجلة والحدة

قيل: سأل المأمون أحمد بن أبي خالد عن أخلاق أبي عباد ثابت الكاتب فقال: هو يا أمير المؤمنين أحدّ من سيف سعيد بن العاص وأنزق من مجنون البكرات، قال: ما أتبين ذلك فيه. قال: لموضع الخلافة وعلى ذاك فإن حركته تحرك. فأراد المأمون أن يمتحنه فدخل عليه فعرض ما معه من الحوائج فأمره أن يوقع فيها ثم خرج. فلما صار بالباب قال: ردوه. فرجع. فقال: افعل في الأهوازيين ما قلت لك ولا تعرض فيه رقعة. قال: نعم. ثم خرج. فلما صار بالباب قال: ردوه. فأتاه الرسول فقال: ارجع. فرجع. فقال: قل لعمرو بن مسعدة أخّر أمر أبي دلف حتى آمرك بما أريد. ثم خرج. فلما صار بالباب قال: ردوه. فأتاه الرسول فقال: ارجع. فتناول الدواة وقال: الساعة والله أضرب بها وجهك القبيح يا ابن الخبيثة! قال الغلام: ما ذنبي؟ قال: ينبغي أن تقول قد ذهب إلى النار. ورجع فقال: ارفع في غدٍ فيما تعرض قصة الهاشميّين. قال: نعم. ثم قال: والله لا أرجع بعدها! فضحك المأمون حتى أمسك بطنه وقال: انطلق راشداً.

قال: وقعد المأمون ذات يوم وأبو عباد يكتب بين يديه إذ دخلت شعرة بين سنّي القلم فأهوى لإخراجها بأسنانه ثم كتب فإذا هي على حالها، فأهوى إليها ثانية فقطع طرفها وبقي أصلها ثم كتب فإذا هي قد أعمّت حروفه، فأخذ القلم فاتكى عليه بأسنانه وكسره وقال: لعنك الله ولعن من يراك ولعن من أنت له! فضحك المأمون وقال: بحقّ قيل فيك ما قيل.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المحاسن والمساوئ»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.