تجاوز إلى المحتوى

من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)

محاسن المكافأة

قال بعض الحكماء: لا يكونن سلاحك على عدوك أن تكثر سبّه وشتمه فإنك إنما تخبر عن خبره فيك وعجزك عنه، ولكن عامله بالكظم وساتره بالحيلة، فإن أقدمت أقدمت مع الفرصة وإن غلبت على الظفر لم تغلب على ستر العجز.

وقيل: الأدب الصبر على كظم الغيظ حتى تملك الفرصة.

وقال أبو عمرو بن العلاء: لما قدم عبد الملك المدينة خطب فقال: يا أهل المدينة إنا والله ما نحبكم ما ذكرنا ما فعلتم بنا ولا تحبّونا ما ذكرتم ما فعلنا بكم! وإنما مثلنا ومثلكم كمثل حية كانت في جحر إلى جنبها خباء رجل فوثبت عليه فلسعته فقتلته فجاء أخو المقتول يطلب بثأر فقالت له الحية: لا تقتلني حتى أؤدي إليك دية أخيك. ففارقها على ذلك وعاهدها فكانت تؤدي إليه في كل يومين مالاً، فلما استوفى أكثر الدية قال: والله لو قتلتها كنت قد أدركت ثأري وأخذت الدية. فعمل فأساً وحددها، فلما خرجت إليه أهوى إليها بالفأس فأخطأها ورجعت إلى جحرها فأُسقط في يده. فقالت: والله ما الثأر أدركت ولا الدية استوفيت! فقال: تعالي أعاقدك أن لا ينداك مني مكروه حتى أستوفي منك الدية. فقالت: أما ما رأيت قبر أخيك تجاهك وذكرت أنا الضربة فلن أثق بك ولن تثق بي. ثم أنشده:

ألا هل لنا مولىً يحب صلاحنافيعذرنا من مرة المتناصره

وأنشد في مثله:

ظلمت الناس فاعترفوا بظلميفتبت فأزمعوا أن يظلموني
للشاعر عبيد بن أيوب العنبري، اقرأ القصيدة
فلست بصابرٍ إلا قليلاًفإن لم ينتهوا راجعت ديني
للشاعر عبيد بن أيوب العنبري، اقرأ القصيدة

ولآخر:

إياك من ظلم الكريم فإنهمرُّ مذاقته كطعم العلقم
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة
إن الكريم إذا رآك ظلمتهذكر الظلامة بعد نوم النُّوَّم
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة
فجفا الفراش وبات يطلب ثأرهأنفاً وإن أغضى ولم يتكلم

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المحاسن والمساوئ»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.