من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)
محاسن تأديب الولد
قيل: نظر ابن عباس، ﵀، إلى بعض ولده نائماً بالغداة فركله برجله ثم قال: قم لا أنام الله عينك! أتنام في وقت يقسم الله جل وعز فيه الأرزاق؟ أوما علمت أنها النومة التي قالت العرب فيها مكسلة ومانعة للحوائج؟ وقد قيل: النوم على ثلاثة أوجه: خُرق وحُمق وخُلق، فأما الخرق فنوم الضحى شغل عن أمر الدنيا والآخرة، والحمق النوم بين العصر والمغرب فإنه لا ينامها إلا أحمق أو عليل أو سكران، وأما الخلق فنوم الهاجرة الذي أمر به رسول الله، ﷺ، فإنه قال: قيلوا فإن الشيطان لا يقيل. وقيل: إن نوم الغداة يمحق الرزق ويورث الصفُّار والكسل والبخر.
وذكروا عن عبد الملك بن مروان أنه مات بعض ولده فجاءه الوليد ابنه وهو صغير فعزّاه فقال: يا بني لمصيبتي فيك أعظم وأفدح من مصيبتي بأخيك، ومتى رأيت ابناً عزى أباه! فقال: يا أمير المؤمنين أمي أمرتني بذلك. قال: يا بني أهون عليّ وهو لعمري من مشورة النساء.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع