تجاوز إلى المحتوى

من «الموشى» للوشاء (ت ٣٢٥هـ)

موت عروة بن حزام

وحكي عن ابن أبي عتيق قال: بينا أنا أسير في أرض بني عذرة، إذا أنا ببيت حرير، فدنوت منه، فإذا عجوز تمرض شاباً، وقد نهكته العلة، وبانت عليه الذلة، فسألتها عن خبره، فقالت: هذا عروة بن حزام، فدنوت منه فسمعته يقول:

من كان من أمهاتي باكياً لغدٍ،فاليوم إني أراني اليوم مقبوضا
تسمعيه، فإني غير سامعه،إذا علوت رقاب القوم معروضا

فقلت: أنت عروة بن حزام؟ قال: نعم، أنا الذي أقول:

جعلت لعراف اليمامة حكمة،وعراف نجد إن هما شفياني
للشاعر عروة بن حزام، من قصيدة «لعمري إني يوم بصرى وناقتي»
فقالا: نعم تشفى من الداء كله،وقاما مع العواد يبتدران
فما تركا من سلوة يعلمانها،ولا شربة، إلا بها سقياني
فقالا: شفاك الله، والله ما لنا،بما حملت منك الضلوع، يدان
للشاعر عروة بن حزام، من قصيدة «لعمري إني يوم بصرى وناقتي»
فلهفي على عفراء لهفاً كأنهعلى النحر والأحشاء حدُّسنان
فعفراء أحظى الناس عندي مودة،وعفراء عني المعرض المتواني

ثم خفق خفقة، فتوهمت أنها غشية، فتنحيت عنه ودنت العجوز منه، فما برحت حتى سمعت الصيحة، فإذا هو قد فارق الدنيا.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بمصر (١٣٧١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من سنن الظرف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.