من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
الْبَاب السَّادِس، فِي ذكر النامي والناشي والزاهي وَإِخْرَاج غرر أشعارهم
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد النامي شَارِع من فحولة شعراء الْعَصْر وخواص شعراء سيف الدولة وَكَانَ عِنْده تلو المتنبي فِي الْمنزلَة والرتبة وَقد أخرجت من ديوانه مَا هُوَ شَرط الْكتاب من عقائل شعره وفرائد عقده فَمن ذَلِك قَوْله من قصيدة
لَهُ من هَواهَا مَا لصب متيموَذمَّة حب عَهده لم يذمم
أُفَارِق نَفسِي شُعْبَة بعد شُعْبَةفريقين باتا منجدا بعد مُتَّهم
فقد كثرت فِي كل أَرض دِيَارهمْككثرة عذالي عَليّ ولومي
وَلم أر يَوْمًا كَانَ أثلم للحشامن الْيَوْم بَين الْجزع والمتثلم
وَمِنْهَا
لكم يَا بني الْعَبَّاس سيف على العداحسام مَتى يعرض لَهُ الدَّاء يحسم
أخف إِلَى يَوْم الوغى من حمامةوَأثبت من شوق بقلب متيم
وَقَوله من أُخْرَى
أَمِير الْعلَا إِن العوالي كواسبعلاءك فِي الدُّنْيَا وَفِي جنَّة الْخلد
يمر عَلَيْك الْحول سَيْفك فِي الطلاوطرفك مَا بَين الشكيمة واللبد
ويمضي عَلَيْك الدَّهْر فعلك للعلاوقولك للتقوى وكفك للرفد
وَمِنْهَا فِي وصف أشعاره
ريايحن أذهان سماحك غارسلَهَا فاجنها بِالْعرْفِ من رَوْضَة الْحَمد
من المذهبات الدارميات شردتدق مَعَانِيهَا على الْملك الْكِنْدِيّ
وَقَوله من أُخْرَى
أحقا أَن قالتي زرودوَأَن عهودها تِلْكَ العهود
وقفت وَقد فقدت الصَّبْر حَتَّىتبين موقفي أَنِّي الفقيد
وَشَكتْ فِي عذالي فَقَالُوالرسم الدَّار أيكما العميد
وَمثل هَذَا النمط من التَّشْبِيه قَول السّري
إِذا مَا الراح والأترج لاحالعينك قلت أَيهمَا الشَّرَاب
وَقَول بعض أهل الْعَصْر
لي سيد فاتن يعلمنيبحسنه كَيفَ يعبد الصَّنَم
لما رَآنِي وَفِي يَدي قلملم يدر مولَايَ أَيّنَا الْقَلَم
وَمِنْهَا
إِلَيْك صدعن أَفْئِدَة اللَّيَالِيوفيهن السخائم والحقود
فعيدان الْأَرَاك لَهَا عِظَاموأسقية السنان لَهَا جُلُود
وَمِنْهَا
وَشعر لَو عبيد الشّعْر أصغىإِلَيْهِ لظل لي عبدا عبيد
كَأَن لفكرة نشر ابْن حجروَنُودِيَ من حفيرته لبيد
وَقَوله من أُخْرَى
إلمامة بمغاني دَاره لمَمإِذْ لَا أُمَامَة فِي دَار لَهَا أُمَم
بِأَيّ حكم لأيام الْفِرَاق نأتبناعب كاعب والبين يحتكم
عقلت عيسا كَأَنِّي كنت حاسدهابدار سلمى وترب الدَّار مستلم
إِحْدَى الحسان أساءت بِي وَقد صرمتيَوْم الْحمى وهواها لَيْسَ ينصرم
أَخذه من قَول ابْن الرُّومِي
يَا رب حسانه مِنْهُنَّ قد فعلتسوءا وَقد يفعل الأسواء حسان
رَجَعَ
كَأَن قلبِي معار للنوى جزعامن قلب قرن عَليّ وَهُوَ مُنْهَزِم
ناط الحمائل فِي لَيْث وَفِي قمروَفِي الحمائل قد نيطت بِهِ الهمم
كَأَنَّهُ أجل أَو طرفه وَجلأَو سَيْفه قدر فِي الرّوح يحتكم
يَا مظمئ الْخَيل أَو تروى ذوابلهوَالْخَيْل تشرب من أشداقها اللجم
إِذا مَلَائِكَة النَّصْر اخْتلطت بهَاتشابه الْعَالم النوري وَالنَّسَمُ
لم تدع يَا علم الْمجد المقابلناإِلَّا وَسبح إجلالا لَك الْعلم
لَا يكتم النَّصْر يَوْمًا أَنْت شَاهدهوَالْيَوْم من نقعه قد كَاد ينكتم
النَّصْر أسرجها والعز ألجمهاوالحزم أمسك بالأسراج لَا الحزم
قَالَ النَّهَار لَهُ وَالشَّمْس مغمدةوللمنايا شموس غمدها القمم
هَذَا عجاج فَأَيْنَ الْأُفق وَهُوَ قِنَاوَتلك خيل فَأَيْنَ الأَرْض وَهِي دم
بِحَدّ سَيْفك سيف الدولة انحطمتقَوَاعِد الشّرك والأرواح تنحطم
يحدث الذِّئْب ذِئْب وَهُوَ مبتهجويخبر النسْر نسر وَهُوَ مبتسم
قد أَرْضَعتك ثدي الأَرْض درتهاورمحك ابْن رضَاع لَيْسَ ينفطم
من آل حمدَان حَيْثُ الْملك مقتبلوَالْمَال مقتسم وَالْحَمْد مغتنم
قوم إِذا حكمُوا يَوْمًا لأَنْفُسِهِمْجَار السماح عَلَيْهِم فِي الَّذِي حكمُوا
أَمن علا أم ندى أَدْعُوك أم بهمافَأَنت ذَا والحيا والصارم الخذم
إِن يعجل الرَّأْي تلْحقهُ بغايتهكَذَا الْجواد من الْإِعْجَاب يحتدم
وَإِن تأنيت عزما لم يفتك عداإِن الْأسود تمطى ثمَّ تعتزم
إِن لم أقِم أمما للمدح من فكريفَشك فِيك يقيني أَنَّك الْأُمَم
إِذا طلبتك لم ألحقك فِي أمدمَا حيلتي قد تناهى دُونك الْكَلم
وَمَا عَليّ إِذا مَا كنت ناظمهافعطلت كل مَا قَالُوا وَمَا نطموا
وَقَوله من أُخْرَى
أمرن هوانا أَن يَصح لنسقمافأدمى قلوبا صاديات إِلَى الدمى
وَمِنْهَا
أرتنا جنى الْعنَّاب للورد ظَالِماوَمن أقحوان مرمض متظلما
مَا أحسن هَذَا الْبَيْت وأظرفه وَفِيه كِنَايَة عَن حك الْوَجْه بالبنان المخضب وعض الْيَد بالثغر الأشنب
طوى الْبَين ديباج الخدود ونشرتيَد الْبَين وشيا للخدود منمنما
تقسمت الْأَهْوَاء قلبِي كَمَا غَدانوال عَليّ فِي الْعلَا متقسما
وَيَوْم كأجياد العذارى حليهفريد ندى فِي جيده قد تنظما
جلونا بِهِ وَجْهي عروس وكاعبعلى طِفْل زهر قد بَكَى وتبسما
وأخرس يصبينا بِخَمْسَة ألسنإِلَى أَيهَا مد السنان تكلما
لدن غدْوَة حَتَّى إِذا الشَّمْس ودعتمغاربها واستأذنتها التصرما
ثوينا كأنا بعض أَبنَاء قَيْصرغَدا فيهم سيف الْأَمِير محكما
أَطَعْت الْعلَا حَتَّى كَأَنَّك عَبدهَاوَإِن كنت مَوْلَاهَا وَكنت لَهَا ابنما
مَكَارِم لَا تنفك تتعب حَاسِدًايُؤَخِّرهُ سعي لَهَا قد تقدما
زكتْ فكري فِيهَا وأينع هاجسيفظلت على أهل القريض مقدما
وَولد شعري فِيك شعرًا لمعشرفَكنت عَلَيْهِم مثل نعماك منعما
وَقَوله من أُخْرَى
سلاها لم اسود الْهوى فِي ابيضاضهوَإِلَّا سلاني كَيفَ بيض مسودي
كَأَن برأسي عسكرين تحاربافقد كثر استئمان جند إِلَى جند
وليل لَهُ نجم كليل عَن السّريتحير لَا يهدى لقصد وَلَا يهدي
كَأَنِّي وَابْن الغمد والطرف أنجمعلى قَصدهَا والنجم لَيْسَ على قصد
إِلَى أَن رَأَيْت الْفجْر والنسر خاضبجناحيه ورسا عل بالعنبر الوردي
وحلت يَد الجوزاء عقد وشاحهاإزاء الثريا وَهِي مَقْطُوعَة العقد
فَقلت أخيل التغلبي مُغيرَةأم الْفجْر يَرْمِي اللَّيْل سدا على سد
فَتى قسم الْأَيَّام بَين سيوفهوَبَين طريفات المكارم والتلد
فسود يَوْمًا بالعجاج وبالردىوبيض يَوْمًا بالفضائل وَالْمجد
ألم تَرَ فرعونا ومُوسَى تجاريافغودرت العقبى لذِي الْحق لَا الحشد
جهدت فَلم أبلغ مداك بمدحةوَلَيْسَ مَعَ التَّقْصِير عِنْدِي سوى جهدي
يزِيد على شأوي زِيَاد وجرولوَقد غودر ابْن العَبْد فِي نظمها عَبدِي
وَقَوله من أُخْرَى
لَهُ سُورَة فِي الْبشر تقْرَأ فِي الْعلَاوَتثبت فِي صحف الْعَطاء وتكتب
إِذا مَا عَليّ أمطرتك سماؤهرَأَيْت الْعلَا أنواؤها تتحلب
يُرْجَى ويخشى ضره وَهُوَ نَافِعكَذَا الْبَحْر فِي أزاته متهيب
يروع ويبدو الْأنس مِنْهُ كَأَنَّهُ الْهوىلذعه بَين الجوانح يعذب
وأزهر يبيض الندى مِنْهُ فِي الرضىوتحمر أَطْرَاف القنا حِين يغْضب
أَمِير الندى مَا للندى عَنْك مَذْهَبوَلَا عَنْك يَوْمًا للرغائب مرغب
إِذا فاخرت بالمكرمات قَبيلَةفتغلب أَبنَاء الْعلَا بك تغلب
قناة من العلياء أَنْت سنانهاوَتلك أنابيب عَلَيْهَا وأكعب
وخيل كأمثال القنا فِي لبودهافَإِن صهلت فَهِيَ اليراع المثقب
وَضرب يُرِيك الْخَيل مج نجيعهوأشبهها من لون أشقر يخضب
وَقَوله من أُخْرَى
سَأَلت بالفراق صبا وَمَا ينبئهابالفراق مثل خَبِير
هُوَ بَين الحشا صدوع وَفِي الْأَعْينمَاء وجمرة فِي الصُّدُور
نَحن أَبنَاء ذَا الْهوى تسكن الْأَنْفسمنا إِلَى الضنا والزفير
نَالَ منا يَوْم الْفِرَاق كَمَا نَالَمن النَّاكِثِينَ سيف الْأَمِير
فِي خَمِيس للنصر فِيهِ لِوَاءعقده من لوائه الْمَنْصُور
رجله كالدبا وفرسانه كالأسدبَأْسا وخيله كالصقور
وسجاياك يَا أَبَا الْحسن الغروإتعابهن شكر الشكُور
لَو غَدا الدَّهْر صافحا لي عَن الْحَظوَأَعْلَى من جد حَال عثور
لتعطرت من غُبَار مذاكيكرواحي وَكَانَ عطري بكوري
ثمَّ صيرت من دِمَاء أعاديكخلوقي وَكَانَ مِنْهُ طهوري
وَلَقِيت الْمنون تَحت عواليكمعدا ذخْرا ليَوْم نشوري
سر على السعد تستظل من الْأَيَّامظِلِّي سَلامَة وحبور
بَين فرضين من جِهَاد وَشهرأَنْت فِي النَّاس مثله فِي الشُّهُور
سمع النَّصْر فِيهِ أَمرك لماخاطبته الأقدار بالتأمير
أَنْتُم دارة الْعلَا يَا بني حمدَانسكان بَيتهَا الْمَعْمُور
وتسيرون فِي القنا فترى الْآجَالمرتابة بِذَاكَ الْمسير
فِي شموس من الْحَدِيد عَلَيْهَاأنجم يفترون فَوق بدور
وعجاج كَأَنَّهُ من دُخان النديلقى الْهَوَاء بالتعطير
عبق من علاكم فَكَأَن الأَرْضمسك والجو من كافور
فتحبو بمدحتي فَهِيَ رَيْحَانَةحمد تبقى بَقَاء الدهور
وَقَوله من أُخْرَى
ومنازلين إِذا بدوا فِي شارقشبوا ضِيَاء وقوده بوقود
ردوا على دَاوُد صَنْعَة سردهلغناهم بِالصبرِ عَن دَاوُد
لَا يُصْبِحُونَ إِذا انتضوا بيض الظباوشبا القنا غير المنايا السود
وَقَوله من أُخْرَى
ألم تَرَ أَعدَاء الْأَمِير كوفرهيظل لتوفير الْعلَا غير وافر
وحساده مِمَّا تذوب كخيلهبلغن مدى أنفاسهن الزوافر
وَقَوله من أُخْرَى
وصارم مثل لحظ الْبَرْق أسلك فِيمِثَال جدول مَاء فِيهِ منسكب
تنأى بِهِ الْهَام عَن أجسامهن كَمَاتنأى الخواتيم عَن مقروءة الْكتب
وَقَوله من أُخْرَى
فِي نَاظر الشَّمْس إِن عنت لَهُ رمدومسمع الرَّعْد إِن أصغى لَهُ صمم
يردهَا ونظام الْملك متسقوَالْمَوْت فِي خرز الْأَعْنَاق يَنْتَظِم
أسعد بعيد إِذا كارمته حكمتلَك الْمعَانِي وأمضى حكمهَا الْكَرم
عيد وَفتح وَملك والأمير لَهُدَامَت سَلَامَته مَا أَوْرَق السّلم
الله أَعْطَاك أَقسَام الفخار فَمَاخلق يساميك مذ حيزت لَك الْقسم
لَو كَانَ يرضى لَك الدُّنْيَا لما فنيتونلت فِيهَا خلودا أَنْت وَالنعَم
وَقَوله فِي صفة مَنَارَة
سامية فِي الجو مثل الفرقدقَاعِدَة فِيهِ وَإِن لم تقعد
يكَاد عاليها وَإِن لم يبعديغْرف من حَوْض الْغَمَام بِالْيَدِ
وَقَوله
خليلي هَل للمزن مقلة عاشقأم النَّار فِي أحشائها وَهِي لَا تَدْرِي
أشارت إِلَى أَرض الْعرَاق فَأَصْبَحتوكاللؤلؤ المبتول أدمعها تجْرِي
تسربل وشيا من خروز تطرزتمطارفها طرزا من الْبَرْق كالتبر
سَحَاب حكت ثَكْلَى أُصِيبَت بِوَاحِدفعاجت لَهُ نَحْو الرياض على قبر
فوشي بِلَا رقم وَنقش بِلَا يَدودمع بِلَا عين وَضحك بِلَا ثغر
وَدخل على نَاصِر الدولة وَيَده وجعة قد لطخت بلطوخ فَقَالَ لَهُ هَل قلت شَيْئا قَالَ مَا علمت قَالَ فَقل فَقَالَ ارتجالا
يَد فِي برئها برْء الأياديووعك للطريف وللتلاد
يَد الْحسن الَّتِي خلقت سَمَاءموكلة بأرزاق الْعباد
في هذا الباب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع