من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد البديهي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
من شهرزور كثير الشّعْر نابه الذّكر خَليفَة الْخضر
سَمِعت أَبَا بكر الْخَوَارِزْمِيّ يَقُول وَقد جرى ذكره بَين يَدَيْهِ إِنَّه كَانَ لَا يرجع من البديهة الَّتِي انتسب إِلَيْهَا وتلقب بهَا إِلَّا إِلَى لَفْظَة الدَّعْوَى دون حَقِيقَة الْمَعْنى وَفِي ذَلِك يَقُول لَهُ الصاحب
تَقول الْبَيْت فِي خمسين عَامافَلم لقبت نَفسك بالبديهي
ثمَّ أقبل عَليّ قَالَ أَنا أَقُول فِي البديهي مَا قَالَه الجاحظ فِي عَمْرو القصافي زعم أَنه قَالَ الشّعْر سِتِّينَ سنة فَلم يسر لَهُ إِلَّا هَذَا الْبَيْت الْوَاحِد
خوص نواج إِذا جد الحداة بهَارَأَيْت أرجلها قُدَّام أيديها
وَكَذَلِكَ البديهي قَالَ شعرًا كثير الْعدة فِي زمَان طَوِيل الْمدَّة فَلم يستملح لَهُ إِلَّا هَذَا الْبَيْت
أَتَمَنَّى على الزَّمَان محالاأَن ترى مقلتاي طلعة حر
وَهَذَا الحكم مِنْهُ فِيهِ حيف شَدِيد على البديهي فَلَيْسَ شعره فِي سَلامَة الْمُتُون وَقلة الْعُيُون على مَا ذكره وَالْبَيْت الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ من أَبْيَات بديعة أَولهَا
رب ليل قطعته باجتماعمَعَ بيض من الأخلاء غر
وَكَأن الكؤوس زهر نُجُوموالثريا كَأَنَّهَا عقد در
مر من كنت أصطفيهوللدهر صروف تشوب حلوا بمرا
وَمن سَائِر شعر البديهي قَوْله
يَا شهرزور سقيت الْغَيْث من بلدنود وجدا بِهِ أَنا نقابله
طَال الْفِرَاق فَلَا واف يراسلناعلى الْعباد وَلَا آتٍ نسائله
وَله من قصيدة صاحبية وَكَانَ الصاحب أَخذه مَعَه من بَغْدَاد إِلَى أَصْبَهَان أَولهَا
قد أَطَعْت الغرام فاعص العذولامَا عَسى عائب الْهوى أَن يَقُولَا
وصحبناه فِي فياف قفاركَاد فِيهَا الْخَلِيل يجفو الخليلا
فبلونا مِنْهُ دماثة أَخْلَاقأعادت تِلْكَ الحزون سهولا
وأوينا إِلَى رحاب رحابلم نجد للعفاة عَنْهَا عُدُولًا
وَله من تشبيب قصيدة
وَلم أر لي يَوْم الرحيل مساعداعلى الوجد حَتَّى أقبل الدمع مسعدا
(وَكَانَ دَمًا فابيض مِنْهُ احمراره... بِنَار التصابي حِين فاض مصعدا
أَخذه من قَول من قَالَ
أَرَابَك دمعي إِذْ جرى فحملتنيمن الضّر والبلوى على مركب صَعب
فَلَا تنكرن تِلْكَ الدُّمُوع فَإِنَّمَايبيضها تصعيدها من دم الْقلب
وللمعروفي بِالْفَارِسِيَّةِ فِي مَعْنَاهُ
خون سيبد بارم بردورخان زردمآرى سبيذ باشد خودل معد
وَله من قصدية أُخْرَى ذكر فِيهَا حسن أَيَّامه
كَيفَ تقضي لي اللَّيَالِي قَضَاءيشبه الْعدْل والليالي خصومي
رب ليل قطته فِي هوى الشّعْركَأَن الشعرى العبور نديمي
فَتَأمل فلست فِي الْخلق والخلقالمرادين بالذميم الذميم
أَنا من آلَة الندى فَلَو أحضرتنيلم يعب نداماك خيمي
يرتضى مشهدي ويؤمن غيبيوَأرى فِي الملم غير مليم
وَمن نَوَادِر شعره قَوْله
لما أَتَيْتُك زَائِرًا وَمُسلمًاخرج الْغُلَام وَقَالَ إِنَّك نَائِم
فأجبته أبلا لِحَاف نَائِمهَذَا الْمحَال وَأَنت عِنْدِي ظَالِم
أَنْت اللحاف فَكيف تطعم عينهطعم الرقاد وَأَنت عَنهُ قَائِم
فتضاحك الرشأ الغرير وَقَالَ ليأَو أَنْت أَيْضا بالفضيحة عَالم
وَالله مَا أفلت مِنْهُ سَاعَةحَتَّى حَلَفت لَهُ بِأَنِّي صَائِم
الْكَامِل
وَمَا يتَغَنَّى بِهِ من شعره قَوْله
ذَرِينِي أواصل لذتي قبل فَوتهَاوشيكا لتوديع الشَّبَاب المفارق
فَمَا الْعَيْش إِلَّا صِحَة وشبيبةوكأس وَقرب من حبيب مُوَافق
وَمن عرف الْأَيَّام لم يغترر بهَاوبادر باللذات قبل الْعَوَائِق
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع